في سياق فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان “ثويزا” بمدينة طنجة، احتضن فندق “أمنية بويرطو” مساء يوم الخميس ندوة فكرية ثالثة ضمن البرنامج الرسمي لهذا المهرجان، تحت عنوان: “التفكير في اللامعنى.. محاولة لفهم ما يجري”، بمشاركة المفكر التونسي الطاهر لبيب، وتقديم الباحث المغربي يحيى بن الوليد.
وفي مستهل اللقاء، قدم يحيى بن الوليد مداخلة تمهيدية عرف فيها بالمفكر لبيب، متوقفا عند إسهاماته الفكرية، ومبرزا تميزه بعمق التحليل وموضوعيته، إلى جانب مساهماته اللافتة في قضايا التحديث الثقافي والفكري في السياق العربي.
ومن جهته، قدم لبيب في مداخلته قراءة تحليلية لمفهوم اللامعنى، معتبرا إياه مدخلا ضروريا لفهم التحولات الراهنة.
وأشار المتحدث إلى أن الثقافة العربية تعيد إنتاج خطاب مكرر منذ أربعة عشر قرنا، معتبرا أن التكرار لا ينتج المعنى، بل يفرغه، مضيفا أن الخطاب العربي الرسمي حول القضية الفلسطينية؛ من قبيل “نستنكر” و”نشجب” و”قضيتنا الأم”؛ يخلق سلطة للامعنى، ويغذي نوعا من العبث الجماعي.
وأكد لبيب أن العديد من الأنظمة تستخدم اللامعنى لتعزيز سلطتها، عبر آليات تضليلية من ضمنها ظاهرة “المؤثرين”، التي اعتبرها امتدادا لمنظومة التفاهة، دون أن تكون بالضرورة نتيجة مباشرة لأزمة مجتمعية، بل تجليا لأوضاع عبثية.
وأقحم المفكر التونسي غزة في طرحه حيث توقف عند ما سماه بـ”عبثية الموقف العربي”، مشبها إياه بجمهور يتابع مأساة تراجيدية يونانية من كراسيه، من دون قدرة على التفاعل أو التأثير، متسائلا: “كيف يمكن بناء معنى حقيقي لأطفال فلسطين وسط هذا الانهيار؟”.

