عبد الواحد الشراوي
انطلقت اليوم الخميس فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان ثويزا بمدينة طنجة، بندوة افتتاحية تحمل عنوان “المدينة بين الواقع والممكن”.
وتأتي هذه الانطلاقة في ظل غياب مفاجئ للشاعر والمفكر السوري أدونيس، أحد أبرز الأسماء التي كان من المرتقب أن تغني البرنامج الفكري للمهرجان، وهو الغياب الذي أعلنت عنه المؤسسة المنظمة في بلاغ رسمي، موضحة أنه يعود لأسباب طارئة وخاصة.
ورغم غيابه، لم تغب أعمال أدونيس عن الحفل الافتتاحي، حيث تم توزيع مختارات من دواوينه الشعرية على الحضور، في لحظة رمزية شكلت تحية وفاء لإسهاماته في الفكر العربي المعاصر، ولحضوره الرمزي المتجذر في ذاكرة المهرجان، حسب ما عبر عنه المنظمون.
وفي كلمة افتتاحية، أكد عمدة مدينة طنجة أن دعم الثقافة ليس امتيازا، بل واجبا جماعيا ومؤسساتيا، مشيدا بالدور الذي يلعبه مهرجان ثويزا في ترسيخ ثقافة الانفتاح والحوار. ومن جانبها، قدمت حورية عبد الواحد، الكاتبة والمحللة النفسية، مداخلة مؤثرة استعرضت فيها علاقتها القريبة بأدونيس.
تحدثت عن اللقاءات الفكرية التي جمعتها به، والتي وصفتها بحوارات صداقة، كما تطرقت إلى اشتغالها إلى جانبه في ترجمة عدد من أعماله، معتبرة أن كتاباته حملت في طياتها بعدا ثوريا في الفكر واللغة والشكل الشعري.
وفي مبادرة فنية لافتة، قدم الفنان التشكيلي محمد جعمطي لوحة بعنوان “باب مرشان” كهدية رمزية إلى أدونيس، تعبيرا عن تقديره لإرثه الإبداعي.
وجدير بالذكر أن هذه الدورة من المهرجان تحمل شعار “نحو الغد الذي يسمى الإنسان”، ويتضمن برنامجها سلسلة من الندوات الفكرية، والأمسيات الشعرية، والعروض الفنية، بمشاركة شخصيات ثقافية وأكاديمية من العالم العربي وأوروبا، في محاولة لإعادة ربط الثقافة بقيم الحرية والتسامح.

