في تطور جديد لما بات يُعرف إعلاميا بـ”قضية أرض اليهودي”، عرفت التحقيقات الجارية بشأن الملف العقاري المتنازع عليه بـ”اكزناية” مستجدات مثيرة، بعدما وضع أحد الساكنة بين يدي النيابة العامة وثيقة تملك تعود لسنة 1948، تؤكد أن الأرض ليست في ملكية المواطن اليهودي الذي كان قد تقدم بشكاية يتهم فيها عدة أطراف بالاستيلاء على عقار يدعي ملكيته، وتحويله إلى تجزئة سكنية دون وجه حق.
النيابة العامة، التي سبق لها أن أعادت المسطرة إلى الضابطة القضائية لتعميق البحث، سارعت اليوم إلى الاستماع إلى 25 شخصا دفعة واحدة بعد توصلها بهذه الوثيقة، التي اعتُبرت من قبل هيئة الدفاع التي تؤكد على أن الأرض لساكنة اجزناية، حاسمة في توضيح حقيقة الوضعية العقارية، خاصة وأنها مدعومة بمعطيات أخرى تشير إلى أن العقار موضوع النزاع لا يوجد بجماعة كزناية، بل يقع في منطقة “عزيب الحاج قدور”، ما يجعل مطلب التحفيظ محل طعن قانوني قوي.
المعطى الجديد الذي ساهم في تعقيد الملف أكثر، هو أن تصميم حدود العقار تم إنجازه من طرف طوبوغراف قادم من مدينة تمارة، وليس من طنجة كما هو متعارف عليه في مثل هذه الحالات، وهو ما فتح الباب أمام فرضية التزوير وتدليس الوقائع لتضليل المصالح المكلفة بالتحفيظ العقاري.
هيئة الدفاع التمست من النيابة العامة الأمر بإجراء خبرة تقنية وعقارية على مطلب التحفيظ المودع، بالنظر إلى تناقض المعطيات المتعلقة بموقع العقار وحدوده وهوية المالك الحقيقي، خصوصا في ظل ظهور دلائل ترجّح فرضية التلاعب في المساطر الإدارية والقانونية.
الملف، الذي تفجرت أولى تفاصيله عقب شكاية رسمية تقدم بها مواطن مغربي يهودي أمام الوكيل العام للملك بطنجة، يقر بملكيته لعقار مساحته 11 بقعة بجماعة كزناية، عرف منذ البداية علامات استفهام حول مدى مشروعية الوثائق المعتمدة.
التحقيقات التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية شملت منتخبين حاليين وسابقين بجماعة كزناية، إلى جانب منعش عقاري معروف بالمدينة، للاشتباه في تكوين عصابة إجرامية متورطة في التزوير واستغلال النفوذ والاستيلاء على عقارات الغير، وكذا تنفيذ تجزئات سرية في خرق واضح لقوانين التعمير والتحفيظ العقاري.
مصادر قريبة من الملف رجّحت أن التحقيقات مرشحة للكشف عن خروقات جسيمة في مسطرة التحفيظ، ما قد يكشف عن مفاجئات خلال الأسابيع المقبلة.

