تعيش المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بطنجة حالة من الغليان غير المسبوق منذ تعيين مديرها الحالي في شتنبر 2023، حيث تتصاعد يوما بعد آخر شكايات الموظفين حول ما يعتبرونه ممارسات تعسفية وتحكمية، في ظل تسيير إداري مشحون بـ”المحاباة النقابية والقرارات الانتقامية” وصلت حد تسجيل حالات انهيار نفسي في صفوف الموظفات.
مصادر مطلعة كشفت أن إحدى الموظفات المعروفات “بكفاءتهن” داخل المديرية تعرضت لانهيار عصبي حاد صباح الأربعاء 16 يوليوز الجاري، حيث نُقلت على إثره في حالة استعجالية إلى قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس، بعد تدهور مفاجئ في وضعها الصحي نتيجة ضغوطات نفسية متراكمة.
المصادر نفسها أوضحت أن المعنية بالأمر تعرضت لما وصفته بـ”استفزازات متواصلة” من طرف الإدارة، قبل أن يُتوج ذلك بقرار “انتقال تعسفي” إلى مصلحة أخرى دون طلب منها أو إخطار مسبق، في خرق سافر للمساطر الإدارية المعمول بها داخل الإدارة العمومية.
المثير أن المدير الإقليمي المعني ينتمي إلى نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، النقابة المقربة من حزب الاستقلال الذي يتولى أمينه العام نزار بركة حقيبة وزارة التجهيز والماء، ما يجعل من هذا الملف محرجا سياسيا للوزير نفسه، خاصة في ظل ما يتم تداوله من حديث عن “حصانة نقابية” يستند إليها المدير لتبرير تدخلاته “في تدبير الموارد البشرية” على حد تعبير الموظفين.
وأفادت المصادر ذاتها أن المدير الإقليمي سبق له إنجاز بناء عشوائي فوق سطح المديرية عبارة عن أرشيف معلق دون احترام المساطر القانونية المعمول بها، ما استدعى تدخلا من السلطات الولائية التي عاينت الورش يوم 20 ماي الماضي وأصدرت أوامر بوقف الأشغال فورا بعد التأكد من عدم قانونيتها.
الغضب النقابي لم يتأخر، إذ أصدر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بيانا شديد اللهجة، ندد فيه بتجاهل الإدارة لمطالب الموظفين، ومحاولات تهميش العمل النقابي التعددي، متهما المدير الإقليمي بانتهاج أسلوب الإقصاء واللامبالاة، ومعلنا عزمه خوض خطوات تصعيدية للدفاع عن كرامة الشغيلة وحقوقها المكتسبة.
إلى ذلك تقول مصادر مهنية أن المدير المعني يضع الوزير نزار بركة في زاوية ضيقة، ويحرجه أمام الرأي العام والهيئات النقابية، خاصة أن المعني بالأمر محسوب على نقابة الوزير نفسه، وهو ما يطرح أسئلة مشروعة حول مدى حياد الوزارة في معالجة الشكايات المتكررة من داخل المديرية، ومدى استعدادها لربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أن الانتماء الحزبي سيظل صك براءة مسبق أمام كل تجاوز إداري.
وتطالب جهات نقابية وإدارية بفتح تحقيق جدي فيما يجري داخل مديرية التجهيز بطنجة، كما تطالب بتحرك فعلي من الوزارة التي اختارت، حتى الساعة، التزام الصمت.

