بقلم: أنوار بن تهامي
مع حلول كل صيف، تتجدد معاناة المصطافين المغاربة مع ظاهرة كراء المظلات والكراسي بشكل عشوائي على الشواطئ. هذه السنة، جاء قرار المنع ليشمل جميع الشواطئ المغربية، في خطوة تهدف إلى وضع حد لفوضى استغلال الفضاء العمومي، واسترجاع حق المواطن في الاستجمام على رمال بلاده دون ابتزاز أو مضايقات.
لسنوات، ظلت شواطئ كثيرة رهينة لعشوائية بعض مكتري الكراسي، الذين يفترشون المساحات الرملية قبل وصول الزوار، ويفرضون أداء مبالغ مقابل الجلوس في أماكن عامة. الأسوأ من ذلك، أن بعض هؤلاء الشباب تجاوزوا مجرد تقديم خدمة، إلى فرضها بالقوة أحيانا، وبأساليب لا تليق لا بالقانون ولا بالأخلاق. وهو ما خلق حالة من الرفض العام للظاهرة، حتى في أوساط من كانوا في البداية متفهمين لها.
لكن في المقابل، لا يمكن إنكار أن هناك فئة من الشباب تمارس هذا النشاط بشكل سلمي ومحترم، وتعتمد عليه كمورد رزق موسمي في غياب بدائل اقتصادية حقيقية. المنع الشامل، وإن كان مفهوما من حيث الهدف، قد يجهز على فرص عمل بسيطة لكنها ضرورية لفئة تعاني أصلا من البطالة .
من هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة عقلانية تقوم على التنظيم الذكي والمنصف. فبدل السماح بفرش الكراسي والمظلات على الشاطئ قبل وصول المصطافين، يمكن حصر هذا النشاط في إطار مرخص وواضح، يُفعّل فقط حين يطلب الزائر الخدمة بنفسه، وبعد اختياره الحر للمكان الذي يرغب فيه، دون أي ضغط أو توجيه. كما يجب تحديد تسعيرات واضحة ومراقبتها من طرف السلطات المحلية، مع إشراك الجماعات في ضبط المساحات، ومتابعة سلوك مقدمي الخدمة لضمان احترام كرامة الزبائن وحقوقهم.
بهذه الطريقة، نحفظ حق المواطن في الوصول المجاني إلى الشاطئ دون ابتزاز أو إكراه، وفي الوقت نفسه نضمن أن يظل باب الرزق مفتوحا أمام فئة من الشباب الذين يشتغلون موسميا بشرف، داخل منظومة قانونية شفافة ومسؤولة.
المشكلة الحقيقية ليست في وجود كراسي ومظلات على الشاطئ، بل في الطريقة التي تفرض بها على الناس، وفي غياب قواعد واضحة تنظم العلاقة بين مقدم الخدمة والمصطاف. وحين تغيب هذه القواعد، يصبح الفضاء العمومي ساحة للفوضى، وتضيع حقوق الطرفين معا.
إن الشاطئ ليس مجالا للمواجهة، بل مساحة للراحة والاحترام المتبادل. وإعادة تنظيم هذا القطاع لا يجب أن تفهم كمنع أو عقاب، بل كخطوة نحو توزيع عادل للفضاء، يراعي حاجات الناس جميعا، دون أن يقصي أحدا أو يجبر أحدا.

