شرعت مدينة طنجة، منذ أسابيع، في تنفيذ مشروع عمراني واسع يروم إعادة الاعتبار لعدد من الواجهات المعمارية التاريخية، لا سيما تلك التي تُطوّق وسط المدينة، في مشهد يعيد إلى الأذهان زمن الأناقة الحضرية والهوية المعمارية الأصيلة.
وهمّت الأشغال، التي تتزامن مع استعدادات المملكة لاحتضان تظاهرة كأس إفريقيا للأمم صيف 2025، مجموعة من العمارات العتيقة والمباني الرمزية التي طبعت ذاكرة الطنجاويين، حيث شُرع في ترميم واجهاتها، وتوحيد ألوانها، وتنظيف محيطها، بما يُعيد الاعتبار لهوية المدينة ويُبرز جمالها المتوسطي الفريد.
واستحسن عدد من السكان والزوار هذه المبادرة التي رأوا فيها بداية حقيقية لإحياء الذاكرة العمرانية التي طمسها الإهمال طويلا، خصوصا أن جزءا مهما من هذه البنايات يعود لفترات تاريخية متباينة، ويعكس تمازج الطابع الأندلسي الأوروبي الذي ميّز عروس الشمال.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذا المشروع لا يكتسي فقط بعدا جماليا أو سياحيا، بل يُعد رسالة بصرية قوية تليق بمدينة تستعد لاحتضان مواعيد كبرى، وتطمح إلى أن تستعيد مكانتها ضمن حواضر المتوسط التي تُراهن على أصالتها لجذب الاستثمارات وتثمين التراث.
ويُرتقب أن تشمل العملية لاحقا أحياء أخرى ظلت خارج حسابات الترميم، في أفق تحقيق عدالة مجالية عمرانية تحفظ للمدينة توازنها الجمالي بين المركز والهامش

