في عز الصيف، ومع توافد آلاف الزوار والسياح على مدينة طنجة، تشهد كورنيشات المدينة، وعلى رأسها منطقة مالاباطا، مشاهد تتكرر يوميا بشكل يثير القلق.
أطفال قاصرون، بالكاد تجاوزوا السابعة أو العاشرة من العمر، يُقحمون في عالم التسوّل بشكل علني، حيث يُكلّفون بمهام تفوق أعمارهم: استجداء النقود، ملاحقة السياح، وافتعال مواقف مثيرة للشفقة..
ووفق ما عاينته صحيفة “طنجة+” على طول الكورنيش، يصعب تجاهل الأطفال المنتشرين بين السيارات وعند أبواب الفنادق والمقاهي، بعضهم يحمل مناديل ورقية يوزعها على المارة طلبا للدرهم، وآخرون يقتربون من سائحات أجنبيات بعبارات إنجليزية أو إسبانية مكسّرة حفظوها عن ظهر قلب، فيما البعض الآخر يكتفي بمد اليد بعينين منهكتين من التعب.
المشكلة لا تتعلق فقط بالتسوّل كظاهرة موسمية، بل تتجاوزها إلى استغلال مباشر لطفولة بريئة، تم الزج بها في الشارع، بدل إدماجها في برامج صيفية، أو تأطيرها ضمن أنشطة تربوية وترفيهية.
الغريب في الأمر أن عددا من هؤلاء الأطفال يجبرون على الخروج للتسول من طرف أوليائهم، الذين يتعاملون مع “النقود التي يجنيها الطفل” كمصدر دخل يومي لا يُستهان به، في ظل غياب الرقابة القانونية والاجتماعية.

محمد الطيب بوشيبة، المنسق الجهوي لجمعية “ماتقيش ولدي” بطنجة كشف في تصريح سابق لـ”طنجة+” عن تفشي الظاهرة في السنوات الأخيرة، خاصة في موسم الصيف، حيث تتحول المدينة إلى فضاء مفتوح يستهوي المتسولين، مشيرين إلى أن بعض الأطفال يُدارون من طرف بالغين في الخفاء، ويتم توزيعهم على مناطق استراتيجية بعناية، في مشهد أقرب إلى “استغلال منظّم”.
ويضيف بوشيبة أن الخطورة لا تكمن فقط في تشويه صورة المدينة لدى زوارها، بل في المخاطر التي تحيط بهؤلاء القاصرين، من حوادث مرور، واستغلال جنسي، واحتكاك مباشر مع شبكات منحرفة، قد تجرهم إلى مسارات لا عودة منها.

