تستعد مدينة طنجة، نهاية هذا الأسبوع، لاحتضان تظاهرة فنية متميزة، تنبض بروح الوفاء لرواد التشكيل المغربي، حيث تحتفي المديرية الجهوية للثقافة، بشراكة مع رواق Dar D’Art، بالفنان المغربي الكبير عزيز السيد، في معرضين متتاليين يُنظمان تخليدا لروحي الفنانين الراحلين محمد الدريسي وعبد الباسط بندحمان، اعترافًا بمكانتهما في خارطة الفن التشكيلي المغربي والعالمي.
وتفتتح أولى محطات هذا المعرض يوم الخميس 03 يوليوز الجاري برواق Dar D’Art، على أن تتواصل يوم الجمعة 04 يوليوز بفضاء رواق محمد الدريسي للفن المعاصر، التابع للمديرية الجهوية للثقافة بطنجة.
ويعرض عزيز السيد، القادم من تجربة تمتد لعقود، أحدث أعماله التشكيلية، في توليفة بصرية تحتفي بالجسد كعنصر مركزي في بناء اللوحة، وتُقدّمه لا كمجرد جسد شهواني، بل كحامل للذاكرة والتاريخ والهوية، مكسو بزخارف ومنمنمات تلتقي عند عتبات الحلم والروح.
ويُعرف السيد، المزداد سنة 1946، بتفرّده في الاشتغال على ثيمة الجسد، منذ أول معرض له سنة 1973، واشتغاله عليها كمجال بصري مفتوح على العديد من التعبيرات الطقسية والاجتماعية والثقافية، حيث تتقاطع في لوحاته رمزية الجسد، مع مكونات من الحروفية والزخرفة الإسلامية، مستلهما من التراث العربي والإسلامي ما يمنح أعماله عمقًا روحيًا، دون أن تفقد خصوصيتها الجمالية.
وتبدو لوحات الفنان كتجربة متكاملة في بناء خطاب بصري حديث، حيث تتناغم الكتلة الجسدية مع عناصر من المنمنمات والنقوش النباتية، التي لا تكتفي بأن تكون خلفية للوحة، بل تنصهر في الجسد ذاته، وتُشكّل امتدادًا له، في تكوين محكم يجعل من كل تفصيل في اللوحة جزءًا من رسالة بصرية متكاملة.
وفي تقديمه للمعرض، يقول عزيز السيد: “أبحث بواسطة الجسد عن خطاب بصري جمالي معاصر لا يخدش الحياء. فالجسد الأنثوي عندي، بسكونه وتموجاته وتمرده، لا يكشف عن مفاتنه كجسد للمتعة، بل هو في تناغم تام مع مفردات الزخرفة التي تخدم بناء اللوحة، وبالتالي يمنحها ثراء في خلق متعة بصرية وعمق روحي.”
ويُرتقب أن تشكل هذه التظاهرة الفنية موعدا ثقافيا يليق بأسماء كبيرة، قدّمت الكثير للمشهد التشكيلي المغربي، وساهمت في إبراز الهوية البصرية الوطنية عبر أعمالها. كما يُنتظر أن تشهد الفعاليتان حضورا نوعيا لفنانين ونقاد ومتذوقي الفن المعاصر.
ويُعد هذا المعرض تحية فنية رفيعة لروح الفنانين محمد الدريسي، الذي حمل اسمه أحد أعرق أروقة الفن بطنجة، وعبد الباسط بندحمان، أحد الأسماء التي نقشت حضورها في المشهد الفني الوطني، وهو ما يجعل من التظاهرة أكثر من مجرد عرض، بل فعل وفاء لذاكرة تشكيلية تستحق التقدير.

