*مادة تواصلية
حين يتردد اسم عبد الواحد بولعيش في أروقة طنجة، لا يحضر السياسي بمفرده، بل تتداخل في ملامحه تفاصيل المدينة؛ من حماسة ملاعب كرة السلة، إلى فضاءات العمل الجمعوي والنقابي، وصولا إلى تدبير الشأن العام المحلي داخل جماعة طنجة ومقاطعاتها.
بولعيش، الذي اختاره حزب التجمع الوطني للأحرار لقيادة لائحته بدائرة طنجة-أصيلة في الاستحقاقات التشريعية، ليس وافدا جديدا على المشهد، بل نموذج لـ”رجل الميدان” الذي راكم تجاربه بتدرج هادئ عبر مختلف واجهات الفعل اليومي بالمدينة.
ولد بولعيش في طنجة صيف سنة 1973، وترعرع في أحيائها، له حصيلة علمية متميزة مما يعزز مساره الأكاديمي بدبلوم في التسيير و التدبير و كذالك تكوينات متنوعة على مستوى التواصل و الإعلام.
هذا المزيج بين مهارات التواصل وتقنيات التدبير مهد له الطريق نحو مسار مهني طويل انطلق من قطاع الصيدلة أواخر التسعينات، ليستقر إطارا في الحقل الاجتماعي بشركة “أمانديس”، وهي التجربة التي وضعته في تماس مباشر مع قضايا المواطنين اليومية وتدبير النزاعات والعمل الاجتماعي الميداني.
لكن المحطة الأبرز التي حفرت اسم بولعيش في ذاكرة الطنجاويين ارتبطت بالكرة البرتقالية وجمعية الاتحاد الرياضي لطنجة (IRT) لكرة السلة.
فقد كان الرجل مهندس حقبة ذهبية قاد خلالها الفريق، كاتبا عاما ثم رئيسا، نحو منصات التتويج محليا ووطنيا، حيث حصد مع فارس البوغاز لقب كأس العرش ودرع بطولة المغرب في أكثر من مناسبة، إلى جانب حضوره كمسير في أجهزة الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة وتمثيله للمملكة في تظاهرات قارية ودولية.
ولم تكن الرياضة بالنسبة إليه مجرد ألقاب، بل امتدادا للعمل القاعدي منذ تأسيسه جمعية فحص بني مكادة أواخر التسعينات.
هذا النفس الميداني لم يقف عند حدود الرياضة، إذ انتقل بولعيش إلى واجهة الفعل الثقافي والاجتماعي عبر ترؤسه “مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والاجتماعي والرياضي”، وإدارته العامة لمهرجانات ذات إشعاع محلي ودولي كمهرجان طنجة الكبرى الصيفي وبرنامج “رمضانيات طنجة الكبرى”، مما منحه شبكة واسعة من العلاقات داخل نسيج المجتمع المدني بالمدينة.
بالتوازي مع ذلك، شكل النضال النقابي في صفوف الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، رافعة أساسية لترسيخ حضوره في الأوساط العمالية والاجتماعية.
في معترك التدبير الجماعي، راكم بولعيش تجربة سياسية متصاعدة كرئيس لفريق التجمع الوطني للأحرار داخل مجلس جماعة طنجة، ورئيس للجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والعلاقة مع المجتمع المدني، إلى جانب شغله منصب نائب رئيس مقاطعة المدينة.
تجربة جعلت منه أحد الوجوه البارزة في الأغلبية المسيرة، ومحاورا رئيسيا في ملفات التنمية المحلية والشأن الثقافي والرياضي.
اليوم، يدخل عبد الواحد بولعيش غمار المنافسة البرلمانية متكئا على رصيد متعدد الأبعاد.. رصيد يجمع بين شرعية الميدان الرياضي، وخبرة التفاوض النقابي، وحركية العمل الثقافي، والانغماس في تدبير المدينة.
رهان يسعى من خلاله حزب “الحمامة” إلى تحويل هذا الحضور الشعبي والجمعوي إلى مقعد نيابي يترجم طموحات ساكنة طنجة تحت قبة البرلمان.


