تتجه أنظار المتتبعين للشأن السياسي والانتخابي بجهة الشمال، ابتداء من يوم غد الخميس، إلى دائرة طنجة-أصيلة، مع الإعلان الرسمي عن انطلاق الحملة الانتخابية الممهدة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في الـ23 من شهر شتنبر الجاري؛ وهو الموعد الذي يُنتظر أن يشهد تنافسا محموما بين مختلف الهيئات الحزبية للظفر بالتمثيلية البرلمانية.
وتكتسي هذه المحطة طابعا استثنائيا بالنظر إلى الثقل السياسي والاقتصادي لـ”عاصمة البوغاز”، حيث تتسابق اللوائح المرشحة لنيل ثقة الكتلة الناخبة وحجز موطئ قدم داخل قبة البرلمان عبر التنافس على المقاعد الخمسة المخصصة للدائرة المحلية.
ومباشرة بعد استيفاء الآجال القانونية لإيداع الترشيحات، شرعت الماكينات الانتخابية للأحزاب المتنافسة في وضع آخر الترتيبات اللوجستيكية والبشرية لنزول قياداتها ومرشحيها إلى الميدان.
وتراهن التشكيلات السياسية على تنويع آليات التواصل، بين الجولات المباشرة في الأحياء الشعبية والأسواق، واللقاءات الجوارية، فضلا عن الحضور المكثف عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي لاستمالة فئات الشباب والكتل المترددة.
وبحسب معطيات متوفرة من مصادر حزبية، فإن الخطاب الانتخابي في هذه الاستحقاقات سيرتكز أساسا على معالجة الإشكالات التنموية الراهنة بالمنطقة، وفي مقدمتها تشجيع التشغيل، وتجويد الخدمات الاجتماعية الأساسية كالصحة والتعليم، إلى جانب ملفات العدالة المجالية بين الحاضرة طنجة وجماعات دائرة أصيلة القروية.
وتتميز دائرة طنجة-أصيلة بحسابات انتخابية بالغة التعقيد، إذ يُرتقب أن يحكم القاسم الانتخابي ونمط الاقتراع باللائحة موازين القوى بين الأحزاب التقليدية الراسخة وأخرى تبحث عن إعادة التموقع في المشهد السياسي المحلي.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الظفر بأحد المقاعد الخمسة لن يكون مهمة يسيرة لأي طرف، في ظل التقارب الحاصل على مستوى موازين القوى ووجود أسماء وازنة تقود لوائح المنافسة، ما يجعل الحسم رهيناً بنسبة المشاركة العامة وقدرة كل تيار على تحفيز قواعده للتصويت يوم 23 شتنبر.
ومع انطلاق العد العكسي للحملة الانتخابية التي ستتواصل على امتداد الأيام القادمة حتى ليلة الاقتراع، يبقى التحدي الأكبر أمام الفاعلين الحزبيين هو إقناع المواطنين بالمشاركة المكثفة وتقديم برامج واقعية تقطع مع الوعود الفضفاضة، لضمان انتخابات تتسم بالحيوية الديمقراطية والشفافية التامة داخل واحدة من أهم القلاع الانتخابية بالمملكة.


