لم يتأخر رد أصحاب “البذلة السوداء” طويلا في مواجهة فرض الأمر الواقع، إذ أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن الدخول في مرحلة تصعيد جديدة عبر الاستمرار في شل حركة المحاكم والتوقف التام عن تقديم كافة الخدمات المهنية، ردا على دخول القانون المثير للجدل رقم 66.23، المنظم للمهنة، حيز التنفيذ رسميا بعد نشره في الجريدة الرسمية.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع استثنائي ماراثوني عقده مجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أول أمس الخميس بنادي الهيئة في الرباط، تواصلت أشغاله ونقاشاته الحامية من العاشرة والنصف صباحا وحتى الثامنة مساء.
وأعقب ذلك اجتماع مغلق لمكتب الجمعية امتدت مداولاته في كواليس الليل حتى الساعة الثانية صباحا، ليخلص إلى التشبث بخيار المقاطعة الشاملة والتصدي لمقتضيات النص الجديد، على أن يصدر بلاغ تفصيلي يحدد الخطوات التصعيدية اللاحقة.
ويأتي هذا “الغليان المهني” في أعقاب قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم البت “على حالها” في الإحالة المتعلقة بمدى مطابقة القانون رقم 66.23 للدستور، بعدما وقفت المحكمة على “خلل إجرائي” ارتكبه مجلس النواب، تمثل في إرفاق تقرير لجنة العدل بمجلس المستشارين المتضمن لمشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026، دون إرفاق النص النهائي المصادق عليه بمجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.
هذا التعثر الشكلي فتح الباب أمام سريان القانون ونشره بالجريدة الرسمية دون فحص جوهره الدستوري، لتدخل علاقة المحامين بوزارة العدل نفقا مسدودا ينذر بشلل غير مسبوق في مختلف محاكم المملكة، في ظل إصرار الدفاع على حماية استقلالية المهنة ورفض تمرير مقتضياتها خارج التوافق.


