حسم باريس سان جيرمان نهائي كأس السوبر الأوروبي 2026 لصالحه، بعدما تغلب على أستون فيلا بنتيجة 2-1 في ملعب سالزبورغ، في مواجهة جمعت بطل دوري أبطال أوروبا ببطل الدوري الأوروبي.
وجاء الانتصار الباريسي بعد مباراة متقلبة فنيًا، بدأها الفريق الفرنسي بفرض إيقاعه وسيطرته، قبل أن يجد أمامه أستون فيلا قادرا على العودة واستغلال المساحات، لكن باريس عاد في الشوط الثاني ليحسم اللقب بفضل جودة أفراده وقدرته على تغيير سرعة اللعب في اللحظات المناسبة.
دخل باريس المباراة بخطة 4-3-3، مع فيتينيا في محور الوسط إلى جانب جواو نيفيز ووارن زاير-إيمري، بينما تحرك ديزيريه دوي وخفيتشا كفاراتسخيليا بحرية أكبر في الثلث الهجومي.
في المقابل، بدأ أستون فيلا بصورة أقرب إلى 4-5-1، مع كتلة وسطية كثيفة هدفها إغلاق العمق ومنع باريس من إيجاد المساحات بين الخطوط.
منذ البداية، كانت فكرة باريس واضحة: الاحتفاظ بالكرة وسحب وسط فيلا من مواقعه، ثم استغلال المساحات على الأطراف. حافظ أشرف حكيمي ونونو مينديز على عرض الملعب، في وقت تحرك فيه دوي وكفاراتسخيليا إلى أنصاف المساحات، الأمر الذي منح الفريق الفرنسي أكثر من خيار في البناء الهجومي وأجبر دفاع فيلا على التحرك باستمرار.
هذا التنظيم أثمر عن الهدف الأول في الدقيقة 20. ضغط باريس على حامل الكرة واستعادها في منطقة متقدمة، قبل أن تصل إلى كفاراتسخيليا الذي تحرك من الطرف إلى الداخل وأطلق قوية هزت شباك أستون فيلا، مانحا فريقه الأفضلية ومؤكدا تفوقه في بداية المواجهة.
لكن أستون فيلا لم يفقد توازنه بعد الهدف، بل بدأ في استغلال المساحات التي خلفها تقدم ظهيري باريس. ومع مرور الوقت، أصبح الفريق الإنجليزي أكثر مباشرة في الخروج بالكرة، وبدأ يبحث عن الوصول إلى مناطق الخطورة بسرعة، خصوصا عبر الجهة التي يتحرك فيها جون ماكغين، مع محاولة استغلال وجود براين ماديو في منطقة الجزاء.
وجاءت مكافأة هذا الضغط في الدقيقة 45، عندما نجح براين ماديو في تسجيل هدف التعادل، لينتهي الشوط الأول بنتيجة 1-1. وعلى الرغم من تفوق باريس في الاستحواذ والتحكم بالكرة، فإن فيلا أثبت أن الوصول إلى المساحات خلف الظهيرين يمكن أن يشكل مصدر إزعاج حقيقي للفريق الفرنسي.
مع بداية الشوط الثاني، تغير شكل باريس تدريجيا. لم يعد الاستحواذ قائمًا فقط على تدوير الكرة والسيطرة على الإيقاع، بل أصبحت الأولوية للبحث عن التمريرة العمودية فور ظهور المساحة. تحركات دوي وكفاراتسخيليا اقتربت أكثر من منطقة الجزاء، بينما ساهم فيتينيا وجواو نيفيز في الحفاظ على الضغط العكسي واسترجاع الكرة بسرعة بعد فقدانها.
هذه المرة، لم يسمح باريس لأستون فيلا بالخروج من ضغطه بسهولة، وبدأ الفريق الإنجليزي يجد صعوبة أكبر في تنفيذ التحولات التي نجح فيها خلال الشوط الأول.
ومع استعادة باريس زمام المباراة، جاء الهدف الثاني في الدقيقة 61 بواسطة ديزيريه دوي، الذي استغل العمل الجماعي والضغط المتواصل ليعيد باريس إلى المقدمة.
الفارق التكتيكي الأبرز في المباراة كان في الضغط العكسي. فكلما فقد باريس الكرة، تحرك أقرب لاعبيه لمحاولة استعادتها فورا، بدل العودة المباشرة إلى الخلف، وهو ما أجبر أستون فيلا على اتخاذ قرارات سريعة تحت ضغط مستمر. كما أن تقدم حكيمي ومينديز منح الفريق زيادة عددية على الأطراف، في حين ساهم دخول كفاراتسخيليا ودوي إلى الداخل في خلق ازدحام هجومي بالقرب من دفاع فيلا.
أما أستون فيلا، فكان أكثر خطورة عندما تمكن من تجاوز الضغط الأول، لكنه لم ينجح في الحفاظ على الكرة لفترات طويلة بعد استعادتها، وهو ما جعل باريس يستعيد السيطرة مجددا ويعيد اللعب إلى نصف ملعب الفريق الإنجليزي.
وجاءت المباراة في ظروف بدنية صعبة نسبيا للفريقين. باريس دخل اللقاء بفترة تحضير قصيرة بعد مشاركة عدد كبير من لاعبيه في كأس العالم 2026، وهو ما جعل الجاهزية البدنية محل نقاش قبل المواجهة. في المقابل، واجه أستون فيلا الصيف نفسه تغييرات كبيرة في قائمته، بعد رحيل عدد من اللاعبين المؤثرين ووجود غيابات أخرى مرتبطة بكأس العالم والإصابات.
ورغم ذلك، نجح باريس في إدارة المباراة بصورة أفضل، خصوصا بعد أن استعاد زمام المبادرة في الشوط الثاني. كفاراتسخيليا منح الفريق الجودة الفردية التي يحتاجها لكسر التنظيم الدفاعي، بينما أكد دوي مرة أخرى قدرته على صناعة الفارق في المباريات الكبرى، بعدما سجل هدف الانتصار.
وهكذا، أضاف باريس سان جيرمان لقبا جديدا إلى خزائنه، وبدأ موسمه الأوروبي بتتويج يعكس نضج الفريق تحت قيادة لويس إنريكي، في المقابل خرج أستون فيلا رغم الخسارة بإشارات إيجابية، خاصة بالنظر إلى حجم التغييرات التي عرفتها تركيبته خلال الصيف وقدرته على مجاراة بطل أوروبا لفترات طويلة.


