عاشت النقطة الحدودية “تاراخال” الفاصلة بين مدينة سبتة المحتلة والأراضي المغربية، صباح اليوم، على وقع مشاهد غير مسبوقة ووضع أمني وصفته المصادر المحلية بـ”الكارثي”، عقب نجاح مئات المهاجرين غير النظاميين من جنسية مغربية في تنفيذ فرار جماعي خاطف من قبضة عناصر الحرس المدني الإسباني.
وبحسب صحيفة “الفارو سبتة”، فإن الأحداث الدراماتيكية اندلعت في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا، عندما استغل مئات المهاجرين—الذين جرى تجميعهم والاحتفاظ بهم من طرف الحرس المدني في ساحة موازية للحاجز المائي بعد دخولهم سباحة.
وتضيف الصحيفة أن المهاجرين تكتلوا وشكلوا قوة دفع جماعية مكنتهم من اختراق الحواجز والسياج والأشخاص المكلفين بالحراسة.
وأظهرت شهادات من عين المكان أن المهاجرين، وبينهم نساء وقاصرون، كانوا يخشون الإعادة الفورية بمجرد إتمام عمليات التحديد والتعرف على الهويات؛ وهو ما دفعهم إلى اتخاذ قرار جماعي بالمباغتة والركض الفوضوي في كل الاتجاهات، مخترقين الشوارع الرئيسية ومستغلين الأزقة المجاورة للمنطقة الحدودية للتواري عن أنظار القوات الأمنية، وسط حالة من الذهول والارتباك الصريح في صفوف عناصر الحرس المدني الإسباني الذين وجدوا أنفسهم عاجزين تماما عن كبح هذا السيل البشري.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى ساعات الصباح الأولى، حيث شهدت المنطقة تدفقات متتالية للمهاجرين عبر الالتفاف على الحاجز البحري الصخري.
ورغم محاولات التهدئة والسيطرة النسبية التي شهدتها الفترة ما بين التاسعة والتاسعة والنصف صباحا، إلا أن موجة دخول جديدة ومكثفة سجلت في حدود الساعة العاشرة والنصف تسببت في اكتظاظ شديد داخل مركز التجميع الحدودي المؤقت، مما شكل الشرارة التي فجرت الموقف ودعت المئات للفرار والانتشار داخل أحياء المدينة.
وفي تعليقها على هذه التطورات، تعالت أصوات نقابية وأمنية داخل سبتة المحتلة تطالب برفع الموارد البشرية واللوجستية للحرس المدني، واصفة الوضع الراهن بـ”الخارج عن السيطرة”، ومحذرة من تكرار مثل هذه الاختراقات الجماعية التي تضع الأجهزة الأمنية بالمنطقة على المحك.


