رفعت السلطات الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة درجة تأهبها الأمني إلى أقصى المستويات، تزامنا مع نهائي كأس العالم 2026 المنظم غدا الأحد، وذلك تحسبا لتدفقات جديدة من المهاجرين غير النظاميين الذين يستغلون الأجواء الكروية والانشغال العام بالمباريات لتنفيذ محاولات عبور سباحة انطلاقا من السواحل المغربية المتاخمة.
وجاء هذا التحرك الأمني المكثف بعد ليلة “ساخنة” شهدتها المنطقة بالتزامن مع مباراة نصف النهائي يوم الثلاثاء الماضي، حيث رصدت الأجهزة الأمنية محاولات جماعية مكثفة للهجرة السرية؛ وهو السيناريو الذي تتوقع تقارير إعلامية إسبانية تكراره خلال المشهد الختامي للمونديال، ما دفع ببلدية الثغر المحتل إلى تشديد الخناق والمراقبة على طول الشريط الساحلي.
ووفقا للمعطيات المتوفرة، فقد تمكنت السلطات المغربية، ليلة الثلاثاء المنصرم، من إحباط أزيد من 100 محاولة للهجرة غير النظامية عبر المسالك البحرية.
وانطلقت هذه المحاولات بشكل متزامن ابتداء من الساعة الحادية عشرة ليلا، مستغلة تركيز الرأي العام مع تفاصيل اللقاء الكروي.
وفي هذا الصدد، كثفت وحدات البحرية الملكية المغربية دورياتها بسواحل المنطقة طيلة ساعات الليل لإجهاض عمليات التسلل، فيما وضعت عناصر الحرس المدني الإسباني آلياتها وزوارقها البحرية في حالة استنفار قصوى على الجانب الآخر، وسط مخاوف إسبانية من نجاح بعض المهاجرين في بلوغ بر الأمان عبر مسارات فردية تفلت من الرادار الأمني.
من جانبها، ربطت جمعيات حقوقية مهتمة بملف الهجرة هذا الارتفاع الملحوظ في محاولات العبور بصدور حكم حديث عن المحكمة العليا الإسبانية.
ويقضي هذا الحكم بمنع “الإعادة الفورية” للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، مع إلزام السلطات بسلوك مساطر الإرجاع القانونية العادية والتدريجية.
وأثار هذا القرار القضائي حفيظة الأوساط الأمنية الإسبانية، التي ترى فيه “ضوءا أخضر” قد تشهره شبكات تهريب البشر لتكثيف أنشطتها وتحفيز الراغبين في الهجرة على ركوب مغامرة البحر، ظناً منهم أن الإبعاد الفوري لم يعد خياراً متاحاً لشرطة الحدود.
ومع استمرار هذه الموجة، تخيم المأساة الإنسانية على المشهد؛ إذ تمكنت فرق الإنقاذ مؤخرا من انتشال جثتي شابين مغربيين قضيا غرقا أثناء محاولتهما بلوغ سبتة سباحة، لترتفع بذلك حصيلة الأرواح التي أزهقت في هذا المسار البحري خطير العواقب إلى 21 ضحية منذ مطلع السنة الجارية.

