تعيش عائلة الشابة القاصر، بشرى بركة، البالغة من العمر 17 ربيعا والمنحدرة من مدينة مكناس، وضعا نفسيا كارثيا ومأساة حقيقية، عقب انقطاع كل سبل التواصل معها إثر محاولتها العبور سباحة نحو ثغر سبتة المحتل انطلاقا من شواطئ مدينة الفنيدق (كاستييخوس).
وكشفت صحيفة إلفارو سبتة، فإن عائلة المختفية أطلقت نداء استغاثة واسعا لكل من يملك معلومة قد تقود إلى تحديد مكانها، بعدما أكدت التحريات الأولية غيابها عن مراكز إيواء القاصرين بالمدينة السليبة، والتي استقبلت مؤخرا ثلاث فتيات ليس من بينهن بشرى.
وفقا لإفادات مقربين من عائلتها، فإن الفتاة المختفية غادرت مسقط رأسها رفقة صديقة لها، يُعتقد أنها كانت المحرك الأساسي وراء فكرة “الحريك” وإقناعها بالهروب من بيت الأسرة لخوض هذه المغامرة غير مأمونة العواقب.
وفي تفاصيل ليلة الاختفاء، أفادت المصادر ذاتها بأن بشرى ارتدت بدلة غوص (نيوبرين) داكنة تتميز بتموجات ذات لون أخضر فاتح، واستعانت بزعانف سباحة لتسهيل عملية العبور، قبل أن تلقي بنفسها في عرض البحر رفقة صديقتها في حدود الساعة السابعة من مساء يوم الإثنين الماضي.
وفي الوقت الذي تمكنت فيه عناصر الحرس الحدود المغربي من توقيف الصديقة وإعادتها، لا يزال مصير بشرى مجهولا، وسط غياب تام لأي معطيات رسمية أو مؤشرات تؤكد وصولها أو تعرضها لحادث غرق لا قدر الله.
وتطالب عائلة الفتاة بمرارة بمد يد العون لمعرفة مصير ابنتها، مناشدة السلطات المغربية والإسبانية وكذا فعاليات المجتمع المدني بسبتة للتحرك ومساعدتها في فك هذا اللغز وإنهاء هذا الكابوس الرهيب.
وتأتي قصة بشرى في سياق موجة هجرة غير مسبوقة يشهدها الشمال المغربي صوب الثغر المحتل؛ حيث تشير الأرقام الرسمية إلى ضغط متزايد على مراكز الإيواء بسبتة، التي باتت تضم حاليا نحو 220 قاصرا، بعد تسجيل دخول 46 قاصرا منذ الجمعة الماضي فقط، من بينهم 10 حالات تم رصدها يوم الأربعاء الأخير.
ويحذر نشطاء حقوقيون من تنامي ظاهرة شحن وتعبئة الشباب والقاصرين عبر منصات التواصل الاجتماعي لخوض غمار الهجرة سباحة دون أدنى وعي بالمخاطر المحدقة بأرواحهم، ما تسبب في ارتفاع مهول في بلاغات الاختفاء وفواجع غرق تدمي قلوب الأسر المغربية.

