شهدت مدينة الحسيمة، نهاية الأسبوع الجاري، فصلا جديدا من فصول الاحتقان والعشوائية التي تتخبط فيها غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، تحت رئاسة الاستقلالي عبد اللطيف أفيلال.
ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تشكل محطة القافلة الجهوية التواصليّة لمشروع “التكوين من أجل الإدماج في سوق الشغل وتطوير الكفاءات” (FPIP) فرصة للم الشمل والدفع بعجلة التنمية بالمنطقة، تحوّل اللقاء إلى ساحة لتجسيد غضب واسع، بعدما قرر أعضاء الغرفة بملحقة الحسيمة “مقاطعة” هذا النشاط بشكل جماعي وشبه كلي.
وحسب مصادر مطلعة لـ”طنجة+”، فإن هذه المقاطعة جاءت تعبيرا عن الاحتجاج الصارخ لمنتخبي الغرفة بالإقليم على طريقة تدبير الرئيس عبد اللطيف أفيلال لشؤون هذه المؤسسة الدستورية، والتي يصفها مهنيون بـ”الإقصائية والمركزية المفرطة”.
ولم يجد المنظمون أمام هذا الإنزال سوى الاستنجاد برئيس لجنة التكوين والتعليم بالغرفة، منصف أزماني، لترؤس الجلسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسط غياب تام لباقي الأعضاء المنتخبين الذين يمثلون تجار ومقاولي وبحارة الإقليم.
وجرّت هذه المقاطعة وابلا من الانتقادات على الرئاسة الحالية للغرفة؛ إذ تساءل متتبعون للشأن المحلي بالحسيمة بكثير من التوجس عن سر هذا “الغياب الممنهج” لمؤسسة الغرفة عن المبادرات والملتقيات التنموية الكبرى التي تحتضنها الحسيمة، وفي مقدمتها “المنتدى الأول للاستثمار” الذي نُظم مؤخرا بالإقليم وخرجت منه الغرفة خاوية الوفاض دون بصمة تُذكر.
وبالمقابل، يستغرب المتتبعون كيف تحرص رئاسة الغرفة وبعض المقربين منها على “الحج” المكثف والمشاركة الاستعراضية في الحفلات والمناسبات البروتوكولية التي تنظمها القنصليات الأجنبية، تاركين هموم المهنيين ومشاريع تشغيل الشباب في رفوف الإهمال.
وعلى الرغم من المحاولات الرسمية لإعطاء اللقاء صبغة “النجاح” عبر إنزال أطقم إدارية من موظفي الملحقة والمديرية الجهوية بالنيابة، وحضور ممثلي بعض القطاعات الشريكة كالمندوبية الإقليمية للصناعة والتجارة بالنيابة، وممثلي “أنابيك” وصندوق الضمان الاجتماعي، إلا أن المقاعد الفارغة للمنتخبين الغاضبين ظلت الشاهد الأكبر على “الشرخ” العميق الذي بات يهدد السير العادي لغرفة التجارة والصناعة بالجهة.
ويرى فاعلون اقتصاديون بالإقليم أن مشروعا من حجم (FPIP)، الذي يستهدف تأهيل 500 مستفيد ومستفيدة بتمويل وشراكة مع مجلس الجهة، لا يمكن أن يحقق “العدالة المجالية” المنشودة في ظل صراع الأجنحة وسياسة “الأذن الصماء” التي تنهجها رئاسة الغرفة بطنجة تجاه ملحقة الحسيمة، وهو ما يهدد بإفراغ هذه القوافل التواصلية من محتواها التنموي وتحويلها إلى مجرد “مهرجانات خطابية” ولقاءات تقنية جافة تفقد ثقة الشباب الباحثين عن الشغل وحاملي المشاريع.

