عاد “غول” أسعار المحروقات ليضرب من جديد القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة، مكرسا سياسة “الأمر الواقع” التي تفرضها شركات التوزيع وسط صمت مطبق وغياب تام لأي أثر لتدابير المراقبة الحكومية أو تدخلات مجلس المنافسة التي بقيت حبرا على ورق.
وبحسب معطيات رسمية أعلنت عنها الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، فقد أقرت شركات التوزيع زيادة جديدة انضافت إلى لهيب الأسعار السابقة؛ حيث ارتفع سعر لتر الكازوال (الديزل) بـ0.70 درهم (70 سنتيما) دفعة واحدة، فيما طالت زيادة جديدة مادة البنزين بـ0.38 درهم (38 سنتيما) للتر الواحد.
هذه الزيادة الجديدة، التي تزامنت مع فترة تشهد فيها الأسر المغربية ضغطا معيشيا، تؤكد بالملموس أن جيوب المواطنين أصبحت بمثابة “الحائط القصير” الذي تلجأ إليه الشركات لتعويض أي تذبذب في الأسواق الدولية، دون مراعاة للأوضاع الاجتماعية والقدرة الشرائية المهترئة أصلا للمغاربة.
وأثارت هذه الخطوة موجة من الغضب والاستياء العارم وسط مهنيي النقل والمستهلكين على حد سواء، في ظل تساؤلات يطرحها الشارع عن دواعي هذه الزيادات المتتالية التي تطبق بـ”سرعة البرق” فور ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، في حين تسير بـ”سلحفائية مريبة” وتكاد تكون منعدمة عندما تشهد الأسواق الدولية انخفاضا ملحوظا.
ويتساءل لسان حال المواطن البسيط اليوم بحرقة: أين هي وعود الحكومة بمراقبة الأسواق والحد من تغول اللوبيات؟ وأين هو الدور الحمائي لمجلس المنافسة الذي يبدو أنه يكتفي بالتشخيص وإصدار التوصيات الفضفاضة، في وقت تستمر فيه الشركات في مراكمة الأرباح الخيالية على حساب قهر المغاربة؟


