كشفت وزارة الداخلية عن معطيات رقمية دقيقة تبرز حجم “الغربلة” الواسعة التي طالت اللوائح الانتخابية العامة على الصعيد الوطني.
هذه المعطيات، التي عُرضت خلال لقاءين منفصلين جمعا أم الوزارات بزعماء الهيئات السياسية المغربية، كشفت عن تراجع لافت في القوة الناخبة مقارنة باستحقاقات 2021، وذلك بالتزامن مع انطلاق العد العكسي لانتخابات 23 شتنبر 2026.
وأظهرت وثائق وزارة الداخلية، التي تستند إلى نتائج المراجعة الشاملة الممتدة ما بين 15 ماي و10 يوليوز 2026، تراجعا ملحوظا في العدد الإجمالي للمسجلين؛ حيث استقر في حدود 15 مليونا و800 ألف و136 ناخبا وناخبة، بعدما كان الرقم يتجاوز عتبة 17 مليونا و983 ألفا و490 ناخبا برسم سنة 2021.
هذا الانخفاض الملموس بأزيد من مليوني مسجل يجد تفسيره في “الفلترة” الصارمة التي باشرتها المصالح الإدارية، والتي أسفرت عن رصد ومعالجة اختلالات تقنية وقانونية شابت اللوائح السابقة، حيث تم التشطيب على 79 ألف حالة تسجيل متكرر، وحذف 81 ألف حالة وفاة، بالإضافة إلى 39 ألف حالة فقدان للأهلية الانتخابية بموجب موانع قانونية وقضائية، مقابل ضخ دماء جديدة بقيد 391 ألف ناخب وناخبة من الجدد.
وعلى مستوى الخصائص الديمغرافية وبنية الكتلة الناخبة، تشير المعطيات الرسمية إلى استمرار تفوق الذكور في القوائم الانتخابية بنسبة 54 في المائة، مقابل 46 في المائة للإناث.
أما جغرافيّا، فيستحوذ الوسط الحضري على حصة الأسد بنسبة 55 في المائة من مجموع المسجلين، في حين يتمركز 45 في المائة منهم بالوسط القروي، وهي أرقام تضع الأحزاب السياسية أمام تحدي استقطاب فئات عريضة من النساء وشباب القرى للمشاركة الفعالة في الاستحقاق المقبل.
ومع اقتراب موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر المقبل، وضعت وزارة الداخلية الآلة التنظيمية واللوجستيكية في حالة استنفار قصوى، مبرزة جاهزيتها الكاملة عبر الانتهاء الفعلي من طبع أوراق التصويت بتفويض من 7 مطابع معتمدة.
كما جرى ضبط الخريطة التنظيمية لمكاتب التصويت بشكل استباقي، حيث تقرر إحداث 41 ألف مكتب تصويت عبر ربوع المملكة لتسهيل عملية الاقتراع وتفادي أي اكتظاظ قد يشوب السير العادي للعملية الانتخابية.
وفي سياق متصل، وتفعيلا للحرص الملكي السامي على سلامة ونزاهة الصناديق، أطلعت وزارة الداخلية المسؤولين الحزبيين على أمر الملك محمد السادس المتعلق بتفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، التي تتألف من وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، حيث سيعهد إليها بصفة أساسية بالسهر على ضمان سلامة وصدق العملية الانتخابية في مختلف مراحلها، بمشاركة قيادات الأحزاب السياسية.
ولضمان اليقظة الميدانية، سيكون لهذه اللجنة امتداد ترابي حازم عبر لجان جهوية تتألف من الوالي والوكيل العام للملك، ولجان إقليمية تضم عامل الإقليم ووكيل الملك، لقطع الطريق أمام أي تجاوزات قد تمس بنزاهة الاستحقاق الديمقراطي المرتقب.

