مع حلول كل موسم اصطياف، تتحول مدينة الفنيدق الساحلية إلى وجهة مفضلة لآلاف الأسر المغربية والسياح الباحثين عن الدفء والسكينة بين شواطئها العريضة وأسواقها الحيوية.
غير أن هذا الرونق السياحي بات يواجه، خلال الآونة الأخيرة، تحديات تؤرق بال الزوار والساكنة والمستثمرين على حد سواء؛ لعل أبرزها الاستفحال اللافت لظاهرة التسول، والانتشار المقلق لأشخاص يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية في الشوارع الفسيحة وبمحيط الفضاءات العمومية والمطاعم.
وفي جولة استطلاعية بقلب المدينة، وبالمحاذاة من كورنيشها وباحات المطاعم والمقاهي المطلة على الشارع العام، يبدو المشهد أكثر تعقيدا، فلم يعد بإمكان الجالس في مقهى أو مطعم لتناول وجبة غداء أو عشاء، الاستمتاع بوقته في طمأنينة.
وتوثق الصور الملتقطة من عين المكان كيف يجد الزبناء أنفسهم وجها لوجه مع أشخاص يمارسون تسولا إلحاحيا، أو يلوذون بالصمت المريب والوقوف الطويل بجانب الطاولات، مما يسبب حرجا وضيقا كبيرا للعائلات والسياح.
هذا الإلحاح لا يقتصر على فئة معينة، بل يشمل مختلف الأعمار، ويصل أحيانا إلى حد ملامسة الأغراض الشخصية للزبائن أو مقاطعتهم أثناء تناول طعامهم.
ويقول محمد، وهو صاحب مطعم مأكولات خفيفة بوسط الفنيدق: “نعاني الأمرين خلال هذا الفصل؛ فمن جهة نسعى لتقديم أفضل الخدمات للزبناء والسياح الذين ينتظرون هذه العطلة طوال السنة، ومن جهة أخرى نجد أنفسنا في مواجهة يومية مع جحافل المتسولين وبعض المختلين عقليا الذين يتجولون بحرية بين الطاولات.. هذا الوضع يفرمل رغبة السياح في الجلوس بالمساحات الخارجية للمطاعم ويضرب الجاذبية السياحية للمدينة في مقتل”.
إلى جانب ظاهرة التسول الهيكلي، يبرز مشهد انتشار الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية حادة كالنقطة التي أفاضت الكأس، فوجود هذه الفئة في شوارع الفنيدق السياحية، وبملابس رثة وسلوكات غير متوقعة، يثير حالة من التوجس الدائم لدى الراجلين، لاسيما النساء والأطفال.
وأعرب عدد من السياح المغاربة المقيمين بالخارج، في تصريحات متطابقة، عن أسفهم لتحول بعض النقط السوداء بالمدينة إلى ملاذات آمنة لهؤلاء الأشخاص دون أي تدخل من الجهات الوصية لتقديم الرعاية الطبية والإيواء اللازم لهم، مشيرين إلى أن بعض التصرفات الصادرة عنهم قد تتطور أحيانا إلى مشادات أو سلوكات عدوانية غير مقصودة، مما يخدش الصورة الجمالية لمدينة يعول عليها الكثير للاستثمار السياحي.
أمام هذا الوضع المتكرر مع كل صيف، تعالت أصوات عدد من السياح وأصحاب المطاعم للمطالبة بضرورة تحرك السلطات المحلية بالتنسيق مع مصالح التعاون الوطني ووزارة الصحة، بهدف شن حملات تطهيرية منظمة للحد من شبكات التسول المحترف التي تستغل الأطفال والنساء وتسيء للوجه الحضاري للمدينة، ونقل المختلين عقليا إلى مستشفيات الأمراض النفسية وإيداعهم بمراكز الرعاية الاجتماعية المختصة وتوفير العلاج الضروري لهم، حماية لهم وحفاظا على سلامة المواطنين والسياح، وكذا حماية الفضاءات الاستثمارية لضمان مناخ سياحي آمن ومريح يساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي للمدينة ونواحيها.

