أفاد رأي رسمي حديث للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نُشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 25 يونيو الماضي، بأن الثروة السمكية والتنوع البيولوجي البحري في المغرب يواجهان ضغوطا متزايدة ومخاطر حقيقية للاستنزاف.
وسجل الرأي تدهورا مقلقا في مؤشرات تجدد العديد من الأصناف التجارية ذات القيمة العالية، نتيجة استمرار ممارسات الصيد غير القانوني وغير المنظم، فضلا عن ما وصفها بالاختلالات البنيوية في حكامة القطاع البحري وتثمين موارده.
وفي تفاصيل المعطيات التي أوردها المجلس، يظهر أن التنوع البيولوجي البحري بالمملكة لا يزال غير مستكشف بالقدر الكافي؛ فمن بين نحو 8 آلاف نوع بيولوجي مسجل، لا يخضع سوى ما بين 60 و100 نوع فقط للرصد العلمي المنتظم والتثمين الاقتصادي الفعلي.
وفي المقابل، نبهت المجلس إلى أن مجهود الصيد البحري يتركز بشكل مفرط على الأسماك السطحية الصغيرة، التي تمثل 84% من الكميات المفرغة، لكنها لا تدر سوى 25% من القيمة المضافة الإجمالية للقطاع.
وفي السياق ذاته، رسم الرأي صورة مقلقة لوضعية المخزونات السمكية، إذ أكد أن أصنافا رئيسية، في مقدمتها السردين بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، باتت تُصنف ضمن الأصناف المستغلة بشكل مفرط وتشهد تراجعا مستمرا.
وحسب المؤشرات الرقمية المضمنة في الرأي، يشمل هذا التراجع أيضا أصنافا أخرى، من بينها الميرلا الأبيض، والوراد الوردي، والأخطبوط بالمحيط الأطلسي الجنوبي.
كما كشف الرأي أن الكتلة الحيوية للقريدس الوردي في البحر الأبيض المتوسط لا تتجاوز 23% من مستواها الأمثل، فيما تبلغ الكتلة الحيوية لسمك الصول الأحمر 35% فقط من المستوى المرجعي.
وعلاوة على ذلك، توقف الرأي عند ما وصفته بـ”الهدر الكبير في الموارد وضعف كفاءة التثمين”، كاشفا أن نسبة الرمي والإرجاع في البحر تصل إلى 22.8% من إجمالي المصطادات.
وبموازاة ذلك، أشار المجلس إلى استمرار معضلة الصيد غير القانوني والتصريح الناقص بالكميات، لافتا إلى أن نحو ألف قارب صيد في بعض مناطق الجنوب قد يكون معنيا بممارسات غير مطابقة للمعايير القانونية، إلى جانب توجيه كميات كبيرة من الأسماك إلى وحدات إنتاج دقيق وزيت السمك، بلغت صادراتها 140 ألف طن سنة 2023.
وعلى مستوى التدبير العام، خلص رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن السياسات العمومية المعتمدة في قطاع الصيد البحري لا تزال محكومة بمنطق الإنتاجية والتصدير الكمي على حساب المقاربة الإيكولوجية الشمولية.
كما انتقدت الوثيقة ما اعتبرته “حكامة مجزأة وتمركزا إداريا” يحولان دون إشراك الصيادين التقليديين والفاعلين الترابيين، مسجلة غياب آلية منسجمة للتتبع الإيكولوجي، إلى جانب تنامي الضغوط البيئية الناتجة عن التلوث، والتوسع العمراني الساحلي، والصيد بشباك الجر في القاع، وتداعيات التغير المناخي.

