دعت النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، فاطمة خير، إلى تشديد آليات المراقبة والتفتيش للحد من تشغيل الأطفال، لا سيما في العالم القروي والقطاع الفلاحي وكذا في العمل المنزلي، معتبرة أن هذه الظاهرة تشكل خرقا صارخا لحقوق الطفل وتهديدا حقيقيا لمستقبل الأجيال القادمة، مما يجعل من محاربتها التزاما وطنيا ثابتا يكرسه الدستور المغربي.
وجاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفهية المنعقدة بمجلس النواب اليوم الاثنين، حيث ساءلت خير وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، حول التدابير المتخذة وتوصيات المؤتمر الدولي الأخير المنعقد في هذا الشأن، مثمنة في الوقت ذاته، المجهودات الحكومية المبذولة، خاصة في مجالات تعميم التعليم الأولي للأطفال ابتداء من سن أربع سنوات، وتوفير الحماية الاجتماعية والدعم المالي للأسر الهشة.
وفي رده، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن المغرب قطع أشواطا مهمة في مجال مكافحة تشغيل الأطفال نالت اعترافا دوليا، وذلك بفضل السياسة التي تنهجها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، والإشراف المباشر للأميرة للا مريم على المرصد الوطني لحقوق الطفل.
وكشف المسؤول الحكومي عن معطيات إحصائية تبرز تراجع تشغيل الأطفال في المغرب بنسبة 59% منذ سنة 2017، لتستقر نسبة الأطفال المشتغلين حاليا في أقل من 1.3%، مشيرا إلى أن العدد الإجمالي للأطفال المنخرطين في أنشطة اقتصادية يناهز 100 ألف طفل، يتركز معظمهم في الوسط القروي في إطار مساعدة أسرهم، مقابل ما بين 20 ألفا و23 ألف طفل في الوسط الحضري، وهي أرقام اعتبر الوزير أنها ما تزال تتطلب مزيدا من التعبئة لمواجهتها.
وفي سياق متصل، شدد السكوري على الأهمية البالغة التي حظي بها المغرب دوليا من خلال دعم طلب استضافته للمؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، والذي توج باعتماد “إطار مراكش” كمرجع دولي يحدد إجراءات مكافحة الظاهرة، موضحا أن غالبية هذه التوصيات مستمدة من التجربة المغربية، لا سيما في شقها المتعلق بالتشريع، والمراقبة، وانتشال الأطفال من العمل، والمصادقة على الاتفاقيات الدولية.
وخلص الوزير إلى أن المقاربة المغربية المعتمدة ترتكز أيضا على تعميم التعليم الأولي، وتطوير برامج الإدماج والتكوين، مستدلا في هذا الصدد “ببرنامج التدرج المهني” الذي يستهدف الشباب المنقطعين عن الدراسة والمتراوحة أعمارهم بين 15 و17 سنة، بهدف تمكينهم من الولوج إلى منظومة التكوين المهني كبديل تنموي.

