الصورة بدأت تتضح، وطبخة الانتخابات في مدن الشمال يبدو أنها تعد على نار هادئة داخل مطبخ “حزب الحمامة”، ففي خطوة سياسية تحمل أكثر من دلالة، وتُنذر بـ”زلزال” انتخابي قادم بعمالة المضيق-الفنيدق، ألقى رشيد الطالبي العلمي، القيادي البارز وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بحجر ثقيل في البركة الراكدة، كاشفا عن معطيات قلبت الموازين وخلطت أوراق الخصوم، وتحديدا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وفي سياق التحضير المبكر والمكثف للاستحقاقات التشريعية، فجّر الطالبي العلمي مفاجأة من العيار الثقيل، حين أعلن في تصريح صحافي عن قرار الحزب، وبشكل رسمي، تزكية حسن الشاعر، نجل عبد الواحد الشاعر، رئيس جماعة المضيق، ليكون وكيلا للائحة “الأحرار” في الاستحقاقات التشريعية المقبلة على مستوى عمالة المضيق-الفنيدق.
والمفارقة هنا، والتي توقفت عندها التحليلات السياسية، هي أن والد المرشح الشاب لا يزال يرتدي، حتى كتابة هذه السطور، قميص “حزب الوردة” ويترأس مجلس جماعة المضيق باسم الاتحاد الاشتراكي، مما يجعل هذا الترشيح لا يُقرأ في العرف السياسي والانتخابي على وجه الخصوص، كمجرد “طموح شبابي” مستقل عن عباءة الأب، بل كرسالة مشفرة ومكتوبة بمداد التكتيك الانتخابي الصرف.
وتشير القراءة التحليلية لهذا المستجد العاصف، إلى أن عبد الواحد الشاعر يضع قدما داخل “الوردة” وعينا على “الحمامة”، حيث أن تأكيد الطالبي العلمي لترشيح النجل، يُعد في العمق إعلانا غير مباشر عن استقطاب الأب، وتمهيدا لعودته المرتقبة إلى بيت التجمعيين الذي لا يعتبر غريبا عنه.
ويبدو أن “الدينامو” الطالبي العلمي قد نجح في توجيه ضربة استباقية للاتحاديين في معقلهم بالمضيق، مجردا إياهم من أحد أبرز أعيانهم وماكيناتهم الانتخابية بالمنطقة.
فدخول الابن غمار المنافسة بلون “الأحرار” يعني بالضرورة تجنيد القاعدة الانتخابية للأب لصالح لائحة الحمامة، وهو ما يعجل بإعلان “الطلاق البائن” بين الشاعر الأب والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ترشيح الطالبي العلمي لنجل الشاعر ليس سوى الشجرة التي تخفي غابة من التحالفات والتصدعات داخل البيوت الحزبية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
فبينما يلعب التجمع الوطني للأحرار ورقة الأعيان والأسماء ذات الامتداد العائلي والقبلي لضمان اكتساح الصناديق، تجد أحزاب أخرى نفسها في موقف دفاعي تنزف فيه قياداتها وقواعدها، لتبقى الأيام القليلة القادمة حُبلى بالمفاجآت.

