سلطت الدكتورة فتيحة الطالبي الضوء على ما وصفته بـ”التقصير المتبادل” وراء ضعف الحضور السياسي لمغاربة العالم، معتبرة أن الفجوة ما تزال قائمة بين المقتضيات الدستورية والممارسة الفعلية المتعلقة بإشراك الجالية المغربية في الحياة السياسية الوطنية.
وجاء ذلك خلال افتتاح ندوة علمية بمدينة خيرونا، نظمها المعهد المغربي للسياسات التنموية بشراكة مع الجمعية الوطنية للشباب المغاربة وجمعية روساس للثقافة الأمازيغية، بحضور القنصل العام للمملكة المغربية وعدد من ممثلي المؤسسات والفعاليات الجمعوية التابعة للجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وخصص اللقاء لمناقشة سبل تعزيز إدماج مغاربة العالم في الدينامية التنموية والسياسية بالمغرب، إلى جانب بحث التحديات المرتبطة بتفعيل حقوق المواطنة كما ينص عليها دستور 2011، خاصة في ظل المستجدات التي جاء بها القانون التنظيمي 53.25 لسنة 2026 المتعلق برقمنة مساطر الوكالة الانتخابية الإلكترونية.
وفي هذا السياق، دعت الطالبي إلى اعتماد ما سمته “خطاب الحقيقة” في التعاطي مع ملف الجالية المغربية، منتقدة اختزال أدوار المهاجرين المغاربة في التحويلات المالية أو الاستحقاقات الانتخابية الموسمية، مقابل إغفال مساهمتهم المحتملة في صناعة القرار وتعزيز الحضور المغربي بالخارج.
كما اعتبرت المتحدثة أن جزءا من المسؤولية يقع أيضا على بعض الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، التي اختارت، بحسب تعبيرها، الابتعاد عن الانخراط في العمل السياسي والنقاش العمومي، في وقت ما تزال فيه بعض الأحزاب تعتمد مقاربات تقليدية في استقطاب الكفاءات.
من جهة أخرى، شدد المشاركون في الندوة على أهمية تقوية الروابط الثقافية والهوياتية مع مغاربة العالم، مع الدعوة إلى ملاءمة القوانين المرتبطة بالاستثمار وحماية الحقوق المدنية والاقتصادية العابرة للحدود، بما يساهم في تعزيز اندماج الكفاءات المغربية بالخارج في مسار التنمية الوطنية.

