وجه محمد الحمامي، رئيس مقاطعة بني مكادة، “مدفعية” انتقاداته صوب عمدة المدينة، منير ليموري، وسط اتهامات صريحة برغبة الرئاسة في تكريس “القطيعة” وتهميش المقاطعات.
وكشف الحمامي خلال أشغال الدورة العادية لشهر ماي أن “ندوة الرؤساء” —وهي الآلية القانونية الملزمة للتنسيق بين العمدة ورؤساء المقاطعات— تعيش حال “موت سريري”، مؤكدا أن التواصل بين الطرفين بات منقطعا تماما.
وذكر الحمامي، أن المقاطعات الأربع باتت تشتغل “معزولة”، مشددا على أن غياب التنسيق ليس “قدرا”، بل هو نتيجة مباشرة لتعطيل المساطر القانونية وغياب الإرادة السياسية في خلق التجانس بين مكونات التحالف المسير.
ولم يقف رئيس مقاطعة بني مكادة عند حدود الانتقاد التدبيري، بل تجاوز ذلك ليضع العمدة أمام “مرآة” الالتزامات السياسية، خاصة مع اقتراب العد العكسي لاستحقاقات التشريعية 2026.
وتساءل الحمامي باستنكار عن “الحصيلة” التي ستقدمها الأغلبية لساكنة طنجة، في ظل ما وصفه بـ “الحصار المالي والإداري” المضروب على المقاطعات، محذرا من أن “ساعة الحساب” الانتخابية لن ترحم من اكتفوا بالشعارات بعيدا عن هموم المواطنين اليومية.
وفي السياق ذاته، رسم الحمامي صورة سوداوية لحالة البنية التحتية، واصفا شوارع كبرى مقاطعات المملكة بـ “خريطة للحفر” التي خلفتها شركات التدبير المفوض بينها أمانديس.
واتهم الحمامي هذه الشركات بالاشتغال خارج الرقابة، حيث “تحفر وتغادر” دون حسيب أو رقيب، متسائلا عن الجهات التي توفر “الحماية” لهذه الشركات رغم الاختلالات الموثقة بالصور، والتي طالت حتى الأحياء الإدارية.
واشتكى الحمامي من “التجاهل الممنهج” الذي تواجه به مراسلات مقاطعته من طرف مصالح الجماعة، خاصة فيما يتعلق بملفات حيوية كالإنارة العمومية، التشوير الطرقي، والنقص الحاد في الموارد البشرية.
وأكد الحمامي على أن دور المنتخبين هو “إيصال صوت الشعب” وليس “التعيينات”، معتبرا أن العجز عن حل ملفات بسيطة كـ “رخص البناء والنظافة” يضع جدوى وجود المجلس الحالي على المحك.
ويأتي تدخل الحمامي في سياق انتقادات حاصرته من داخل ردهات مجلس مقاطعة بني مكادة، وصلت حد مقاطعة دورة استثنائية وشلها تماما احتجاجا على “غموض” البرمجة المالية والمشاريع المقترحة.
ولم تتوقف العواصف عند هذا الحد، بل امتدت لتطال “مطبخه الداخلي” بعدما وجه له نائبه المكلف بالأشغال اتهامات مباشرة بالإقصاء وتغييب المقاربة التشاركية في تدبير برمجة إصلاح الخفر، مما جعل المتتبعين للشأن المحلي يطرحون تساؤلات جوهرية حول مفارقة هجومه اليوم على العمدة بتهمة “التهميش”، في حين يواجه هو الآخر اتهامات مماثلة من أقرب مقربيه داخل المقاطعة.

