تضع “تصرفات” المستشار بمقاطعة بني مكادة بطنجة، جمال العومي، قيادة حزب الاستقلال في مأزق سياسي وأخلاقي حقيقي، خصوصا مع اختيار نزار بركة وأجهزة الحزب سياسة “صمت القبور” تجاه انزلاقات لم تعد توصف بمجرد زلات لسان، بل بكارثة حقيقية حلت على الحزب بطنجة، حيث تزامنت مع موعد اقتراب الانتخابات التشريعية.
وكشف متابعون للشأن السياسي أن ما يمنح هذا الصمت صبغة “الريبة”، هو أن المعني بالأمر صاحب سوابق في إثارة “الشغب” واتخاذ مواقف ضد توجهات الحزب، حيث سبق للحزب أن اتخذ في حقه قرارا بتجميد العضوية، وهو الإجراء الذي يبدو أنه كان مجرد “مسكن” عابر أو “استراحة محارب”، عاد بعدها المستشار لممارسة “هوايته” في استفزاز الرأي العام بجرعات مضاعفة من العبث السريالي.
وتضيف المصادر ذاتها، أن دورة مقاطعة بني مكادة الاستثنائية تحولت إلى مسرح لـ “الفانتازيا” السياسية، حين قرر العومي تقمص دور “الناجي الوحيد” متحدثا عن بناء “سفينة نوح” لنقل “الصالحين” من زملائه، في تبخيس لانتظارات ساكنة تغرق في مشاكل البنية التحتية والبيروقراطية الادارية.
ولم يقف “هذيان” المستشار عند حدود الأساطير، بل امتد ليوجه طعنات مسمومة لكرامة المرأة المغربية بلغة ذكورية بائدة، تلتها “إهانة” صريحة للشباب الطامح للتغيير عبر طردهم من دائرة الفعل السياسي ومطالبتهم بـ “انتظار دورهم” في طابور الشيوخ.
الأخطر في “نازلة” العومي، هو دفاعه عن إسرائيل في دورة كان يجب الدفاع فيها عن مشاكل المواطن وإيجاد حل لها، وهو ما يشكل ضربة قاضية لما تبقى من أدبيات “التعادلية” ومواقف حزب الاستقلال التاريخية.
وتشير المصادر أن المستشار سبق أن صدر في حقه قرار “التجميد”، ما يطرح علامات استفهام كبرى: هل تحول تجميد العضوية في حزب الاستقلال إلى مجرد “استراحة محارب” يعود بعدها المستشار أكثر “شراسة” في خرق القواعد الأخلاقية؟ وهل تملك قيادات الحزب الشجاعة السياسية لاتخاذ قرار الطرد النهائي، أم أن الحزب سيبقى رهينا لـ “كائنات انتخابية” تحصد الأصوات وتزرع الفضائح، ضاربة عرض الحائط بسمعة مؤسسة حزبية عريقة؟

