عرض وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، أمس الثلاثاء، معالم مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26، الذي يهدف إلى تعديل وتتميم الإطار القانوني المتعلق بالجهات، مؤكدا أن هذه التعديلات تأتي لتصحيح اختلالات تدبيرية تراكمت لعشر سنوات، دون المساس بالصلاحيات الدستورية للمنتخبين.
وشدد لفتيت، في معرض عرضه، على أن المشروع لا يستهدف تقييد عمل المجالس الجهوية، بل يكرس مبدأ “التدبير الحر” مع تعزيزه بآليات حكامة صارمة.
وأوضح الوزير أن التوجه الجديد يركز على ضمان استمرارية المشاريع المبرمجة وتراكم السياسات العمومية، تفاديا لهدر “الزمن التنموي”، وذلك عبر إرساء تعاقد واضح بين الدولة والجهات يقوم على تحديد الالتزامات وتدقيق مساطر التتبع والتقييم.
وفي سياق التحولات الهيكلية التي جاء بها المشروع، برز توجه الدولة نحو تحويل “الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع” إلى شركات مساهمة ذات طابع عمومي، مع توسيع نطاق تدخلها ليشمل تنفيذ برامج لفائدة الدولة والجماعات الترابية الأخرى؛ وهو طموح يهدف، بحسب الوزير، إلى تجاوز بطء المساطر الإدارية وتكريس النجاعة الاستثمارية، مقابل إقرار منظومة رقابية تشمل الافتحاص السنوي والمراقبة الإدارية من طرف الولاة.
وعلى مستوى الموارد، كشف المسؤول الحكومي عن رفع الغلاف المالي المخصص للجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا، في أفقين زمنيين (2024 و2027)، لتمكينها من تمويل المشاريع المهيكلة.
كما تم إدراج مهام جديدة تتعلق بالتحول الرقمي والمناطق الاقتصادية، مع إعادة توزيع اختصاصات “التكوين والتشغيل” بإسنادها لمؤسسات وطنية متخصصة، واعتماد “الاختصاصات المشتركة” في قطاعات كالتنمية القروية والبيئة والسياحة.
من جانبها، تباينت ردود فعل الفرق النيابية حول مقتضيات المشروع؛ فبينما اعتبرت فرق الأغلبية (الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار) أن النص يمثل “تحولا نوعيا” يمنح الجهات سلطة تقريرية ومالية فعلية وينهي إشكالية “الاختصاصات بدون موارد”، ذهب الفريق الاستقلالي إلى رهن نجاح هذا الإصلاح بمدى توفر “كفاءات بشرية مؤهلة” ونخب تدبيرية قادرة على تجاوز العقليات التقليدية.
في المقابل، لم تخل قبة البرلمان من “هواجس” عبرت عنها المعارضة، التي حذرت من أي اختلال قد يمس التوازن بين النجاعة التنموية والديمقراطية الترابية.
وأكدت مداخلات المعارضة على ضرورة تحصين مكانة المنتخبين باعتبارهم الفاعل الأساسي والقنطرة الواصلة بين السياسات العمومية وانتظارات المواطنين، مشددة على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يضمن إشراكاً فعلياً للمنتخب في كافة مراحل القرار التنموي.

