يعيش البيت الداخلي للأحرار بمدينة طنجة على صفيح ساخن، تزامنا مع اقتراب الحسم في التزكيات الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث برزت إلى السطح صراعات داخلية وصفتها مصادر من داخل “بيت أخنوش” بـ”الحسابات ضيقة” التي قد تعصف بطموحات الحزب في استعادة وهجه بعروس الشمال.
وأثار “ملتمس” تداوله أعضاء الحزب بمدينة طنجة، يطالبون فيه بعدم تزكية عبد الواحد بولعيش، جدلا واسعا في الأوساط السياسية المحلية، حديث استندوا إلى مبررات “ضعف القاعدة الانتخابية” لبولعيش وعدم قدرته على حصد مقعد برلماني، وهو ما يراه متابعون للشأن المحلي تصفية حسابات ضيقة قد تؤدي بالحزب إلى فقدان أحد أبرز محركاته الانتخابية في دائرة طنجة-أصيلة.
وبالعودة إلى لغة الأرقام الصارمة، نجد أن حزب “الحمامة” في دائرة طنجة-أصيلة خلال استحقاقات 2021 احتل المرتبة الرابعة من أصل 5 مقاعد، حيث حصل البرلماني عمر مورو على 19,900 صوت، وهو رقم كشف عن تعثر نسبي للحزب مقارنة بحجم الرهانات الوطنية آنذاك.

لكن المفارقة تكمن في نتائج المقاطعات، حيث نجد أن اللائحة التي ينتمي إليها عبد الواحد بولعيش (والتي كان على رأسها عبد الواحد اعزيبو المقراعي) اكتسحت “مقاطعة الموت” طنجة المدينة بـ 4,682 صوتا محتلة المرتبة الأولى وهي نسبة تقارب 25 في المائة من مجموع الأصوات، في حين أن لائحة الحزب في مقاطعة بني مكادة التي تضم نصف مليون نسمة لم تحقق سوى 4,303 صوتا محتلة المرتبة الثالثة، مما يعني بلغة الحساب أن بولعيش رقم صعب في معادلة الأحرار، وأن ما يروج حول ضعف رصيده الانتخابي يصطدم بحقيقة تفوقه في مقاطعة نوعية على نتائج الحزب في أكبر مقاطعة مأهولة بالمدينة.


وفي خضم هذا الجدل، تواصلت الصحيفة مع عبد الواحد بولعيش، حيث فضل لغة التحفظ تفاديا لأي إحراج سياسي قد يفاقم الوضع الداخلي على حد تعبيره، حيث اكتفى بالتأكيد على أن أرقام انتخابات 2021 كفيلة بالإجابة عن تساؤلات الصحيفة.
فهل تحتكم قيادة الأحرار إلى منطق الأرقام التي منحت لائحة بولعيش تفوقا صريحا في “مقاطعة الموت”، أم أنها ستنحني لرياح “الكولسة” والتقارير المرفوعة التي تروج لفقدان الرجل لجاذبيته الانتخابية؟

