عرفت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، المنعقدة أمس الاثنين، نقاشا ساخنا بين وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، ونائب مولاي المهدي الفاطمي من المعارضة، تركزت حول تبريرات الحكومة لموجة الغلاء الحالية ومدى تأثير الرفع من الأجور على القدرة الشرائية للمغاربة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
وفي معرض تعقيبها على انتقادات النائب، أعربت الوزيرة فتاح عن استغرابها مما وصفته بـ “تركيز المواطنين على الغلاء مقابل عدم استشعار الزيادات في الأجور”، مؤكدة أن السياق الحالي مطبوع بإكراهات طبيعية واقتصادية.
وأوضحت المسؤولية الحكومية أن موجة الغلاء الحالية تجد تبريراتها في توالي سنوات الجفاف، إلى جانب الفيضانات الأخيرة التي تسببت في ضياع أزيد من 110 آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية، فضلا عن الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات.
وشددت الوزيرة، في نبرة طبعها الاستغراب، على أن الحكومة قامت بمجهودات مهمة في الحوار الاجتماعي، متسائلة: “هل لم يشعر المغاربة بعد بالرفع في الحد الأدنى للأجور لمرتين متتاليتين؟”.
وأضافت أن المواد الأساسية كالطماطم والبصل متوفرة في الأسواق بفضل مجهودات التموين، داعية البرلمانيين إلى مشاركة الحكومة في “تفسير الحقيقة للمواطنين”، والإقرار بأن ما تم إنجازه، رغم كونه غير كاف، يظل مجهودا ملموسا لا يمكن إنكاره أو الاختباء وراء الأزمات لتجاهله.
في المقابل، كان سؤال النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية- حاملا لغة الأرقام والمقارنات، حيث تساءل النائب البرلماني عن الجدوى من “النوايا” في غياب “نتائج ملموسة” تظهر في قفة المواطن.
وسجل النائب قفزات قياسية في الأسعار، مشيرا إلى أن ثمن الطماطم انتقل من 5 إلى 15 درهما، والبصل من 3 إلى 10 دراهم، بينما تضاعف سعر اللحوم ليصل إلى 140 درهما، والزيوت من 10 إلى 20 درهما.
وانتقد النائب البرلماني السياسات الدعمية التي نهجتها الحكومة، معتبرا أن دعم المستوردين والفلاحين بملايير الدراهم لم ينعكس على خفض الأسعار بالأسواق.
وعقب انتهاء تعقيب الوزيرة، سادت حالة من التوتر داخل القبة التشريعية، حيث تهاطلت “نقاط النظام” من طرف نواب فرق المعارضة الذين تعالت أصواتهم احتجاجا على مضامين جواب المسؤولية الحكومية.
ورفض النواب بشدة دعوة الوزيرة إلى “الاشتراك في تفسير الغلاء للمغاربة”، معتبرين أن الحكومة هي “المسؤولة الوحيدة” عن تفسير هذا الأمر للمواطنين.

