طوت غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بالرباط، مساء الأربعاء، فصلا مثيرا من فصول “المواجهة القضائية” التي كان بطلها محمد السيمو، رئيس جماعة القصر الكبير والوجه البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار.
الحكم الذي جاء مؤيدا للبراءة الابتدائية، لم يكن مجرد صك براءة قانوني من تهم ثقيلة كـ”تبديد أموال عمومية”، بل كان بمثابة “طوق نجاة” سياسي أعاد ترتيب الأوراق في خريطة إقليم العرائش، تزامنا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.
ولم يقف منطوق الحكم عند تبرئة السيمو و11 متابعاً آخرين، بل ذهب إلى حد رفع “الحصار” عن ممتلكاتهم وحساباتهم البنكية، وإلغاء قرارات المنع من السفر، ليعلن بذلك نهاية مسلسل “الشكايات المدنية” التي لاحقت المجلس الجماعي منذ سنة 2021.
خلفيات هذا الملف الذي ظل تحت مجهر الرأي العام لسنوات، تعود إلى “معركة قانونية” فجرها نشطاء وحقوقيون بالقصر الكبير، حين وضعوا فوق طاولة القضاء شكاية تتحدث عن “فساد سياسي” واختلالات شابت مشاريع كبرى بالمدينة، بدءا من “لغز” القاعة المغطاة مرورا بـ”عقار سور الموحدين” وصولاً إلى صفقات طرقية بضواحي المدينة.
ورغم “الضغط” الذي مارسته النيابة العامة خلال أطوار المحاكمة، بمطالبتها إنزال أشد العقوبات بالمتهمين، إلا أن ميزان العدالة مال لصالح السيمو، الذي ظل متشبثا بكون الملف “تصفية حسابات سياسية” مغلفة بشكايات حقوقية، وهو المسار الذي زكاه القضاء استئنافيا بإنهاء حالة المتابعة التي بدأت منذ قرار قاضي التحقيق في دجنبر 2023 بمتابعته في حالة سراح.
هذا الانتصاف القضائي للسيمو، يرمي بظلاله القوية على المشهد الانتخابي المرتقب في 23 شتنبر المقبل، حيث تحول الحكم إلى “وقود” لحملة انتخابية سابقة لأوانها، فبينما كان خصوم “رئيس الجماعة” يمنون النفس بحكم قضائي يقطع عليه الطريق نحو “القبة”، جاء القرار الاستئنافي ليفتح أمامه الأبواب على مصراعيها، محولا قضية “تبديد الأموال” إلى مجرد ذكرى عابرة في مساره السياسي، ومعيدا إياه إلى حلبة المنافسة بـ”رداء البراءة”، وهو ما ينذر بمعركة انتخابية حامية الوطيس، ستكون فيها صناديق الاقتراع هي الفيصل النهائي بعد أن قال القضاء كلمته الأخيرة.

