تعيش مقاطعة بني مكادة بطنجة، كبرى المقاطعات بجهة طنجة، على صفيح ساخن، بعدما تفجرت صراعات داخلية حادة داخل المكتب المسير، وصلت إلى حد “التمرد” والمقاطعة الشاملة لأشغال الدورة الاستثنائية للمجلس، احتجاجا على ما وصفته مصادر من داخل المقاطعة بـ”الانتقائية” و”الولاءات الانتخابية” في توزيع أوراش الإصلاحات الطرقية وتأهيل الأحياء.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”طنجة+”، أن حالة من الاحتقان سادت أروقة المقاطعة قبيل انعقاد الدورة، بسبب غضب عارم وسط أعضاء المكتب المسير، عقب رصد “تركيز” مريب لمشاريع تزفيت الشوارع في منطقة “العوامة” والأحياء المجاورة لها، وهي المنطقة التي تُصنف كخزان انتخابي ومعقل أساسي لرئيس مقاطعة بني مكادة محمد الحمامي.
وفي مقابل “الدلال” الذي حظيت به العوامة، أشارت المصادر ذاتها إلى أن حي “بئر الشفاء”، الذي يئن تحت وطأة هشاشة البنية التحتية، وجد نفسه خارج “أجندة الإصلاحات” بشكل أثار الكثير من التساؤلات.
واعتبر متابعون للشأن المحلي، أن إقصاء هذا الحي العريق والمكتظ بالسكان لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة “حسابات سياسية ضيقة” تهدف إلى معاقبة بعض الدوائر أو تقليص نفوذ فاعلين سياسيين بعينهم، وهو ما اعتبره الرافضون “تصفية حسابات” على ظهر الساكنة التي كانت تنتظر نصيبها من التنمية المحلية.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها الصحيفة، فإن نواب الرئيس وأعضاء المجلس قرروا نهج سياسة “الكرسي الفارغ” ومقاطعة أشغال الدورة، لإيصال رسالة سياسية واضحة تعبر عن رفضهم لما أسموه “استغلال المرفق العام لخدمة أجندات انتخابية ضيقة” قبل أوانها.
واعتبر الغاضبون أن توجيه ميزانية الإصلاحات نحو “مربع جغرافي بعينه” مقابل تهميش أحياء كبئر الشفاء، يضرب في العمق مبدأ التوزيع العادل للمجال، ويكرس منطق “المحاباة”.
وأكدت المصادر ذاتها أن كواليس المقاطعة شهدت مشادات كلامية، حيث يرى الجناح المقاطع أن “هندسة” الإصلاحات الأخيرة غلبت عليها هواجس “الانتخابات” أكثر من المعايير التقنية، مشيرة إلى أن هذا “البلوكاج” يضع الرئيس في مواجهة مباشرة مع نوابه الذين يرفضون أن تظل مناطقهم “خارج التغطية” مقابل تعبيد الطريق للرئيس نحو صناديق الاقتراع في مناطق أخرى.

