فجرت معطيات رقمية بخصوص حصيلة صيانة الأزقة والشوارع بمقاطعة بني مكادة بطنجة موجة من الغضب والاستياء وسط المتتبعين للشأن المحلي، بعدما كشفت الأرقام عن “توزيع غير عادل” للمشاريع، وسط اتهامات صريحة لرئيس المقاطعة، محمد الحمامي، بتسخير الإمكانيات العمومية لخدمة أجندات انتخابية في معاقله الانتخابية بالإضافة إلى محاباة حلفائه السياسيين داخل المجلس.
وبحسب وثائق رسمية حصلت عليها طنجة+ تتضمن “التوزيع المجالي لمساحات صيانة الأزقة والشوارع بمقاطعة بني مكادة برنامج ما بين 2022 و2025، فإن خريطة التدخلات الميدانية كشفت عن اختلالات صارخة في التوزيع المجالي، حيث تركزت أغلب الإصلاحات في المنطقة “العوامة” والأحياء المجاورة لها، وهي المناطق التي تُعتبر تقليديا “الخزان الانتخابي” لرئيس المقاطعة، إذ تشير الأرقام إلى أن قرابة 80 في المائة من المساحات المنجزة أو التي في طور الإنجاز وجهت لخدمة هذا المربع الجغرافي، في وقت تعاني فيه أحياء كبرى من التهميش والنسيان.
وتظهر المعطيات المتوفرة أن أحياء ذات كثافة سكانية وحاجة ملحة للإصلاح، مثل حي “بن ديبان”، لم تنل سوى فتات المشاريع بنسبة لا تتعدى 8 في المائة محاباة لحلفائه داخل المجلس، فيما ظلت نسبة 12 في المائة المتبقية تائهة تحت مسمى “محاور ومختلفات” دون تحديد دقيق لأسماء الأحياء المستفيدة، وهو ما اعتبره متابعون “ضبابية مقصودة” لترك الباب مواربا أمام ترضيات سياسية وتدخلات “على المقاس”.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر من داخل المقاطعة أن هناك حالة من التذمر بسبب ما وصف بـ”الحملة الانتخابية السابقة لأوانها”، حيث يرى منتقدون أن حصر الإصلاحات في “القلعة الانتخابية” للحمامي يضرب في العمق مبدأ العدالة المجالية والمساواة بين المرتفقين في الاستفادة من الخدمات الجماعية.
ويتساءل متابعون للشأن المحلي بمنطقة بني مكادة عن المعايير التقنية التي استند إليها مجلس المقاطعة لتفضيل شوارع بعينها على حساب نقاط سوداء في أحياء أخرى، مطالبين بالتدخل لتدقيق هذه الأرقام ووضع حد لما أسموه “العبث بميزانية التجهيز” وتحويلها إلى آليات للاستقطاب السياسي.


