شهد مجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، تبادلا حادا للاتهامات بين وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، والمستشار البرلماني عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، إسماعيل العلوي، حول واقع “السيادة الصناعية” ومدى انعكاسها على النسيج الاقتصادي الوطني.
حيث وجه المستشار إسماعيل العلوي انتقادات مباشرة للوزارة، في تعقيب له على رد الوزير، واصفا شعار “السيادة الصناعية” بأنه “حملة تواصلية إعلامية أكثر منه مشروعا اقتصاديا حقيقيا”.
واعتبر العلوي أن الواقع يكشف عن “اندماج هش” في سلاسل القيمة العالمية، حيث يقتصر دور المغرب على “التنفيذ لا صنع القرار”، متسائلا عن جدوى لغة السيادة في ظل اقتصاد يعتمد على التمويل الخارجي ويتأثر بأدنى الاضطرابات العالمية.
وفي السياق ذاته، توقف المستشار البرلماني عند ما أسماه “تسويق الأحلام”، مشيرا إلى أن الحديث عن الهيدروجين الأخضر والتنقل المستدام لا يزال مجرد “وعود لم تغادر مرحلة العناوين”.
كما انتقد تجاهل الحكومة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تواجه لوحدها صعوبات التمويل وضعف الدعم التقني، مؤكدا أن “زمن بيع الوهم بالشعارات قد انتهى”، وأن المواطن “عاق”، كما عبر في تعقيبه.
من جانبه، رد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بنبرة حادة على انتقادات العلوي، حيث خاطب المستشار قائلا: “إذا كان المغرب (عاق)، فسيعرف أيضا أن هذه الوزارة كانت تحت تدبير حزبكم”، وفق تعبيره.
وأضاف الوزير أن القيمة المضافة ومناصب الشغل تضاعفت ثلاث مرات منذ عام 2012، أي منذ تاريخ مغادرة حزب الاتحاد الاشتراكي الوزارة، معتبرا أن ما يتحقق اليوم هو “تراكم إيجابي” يستوجب الاحترام بدل التبخيس.
وجدير بالذكر أن الوزير مزور كان قد توقف، في جوابه على السؤال الذي طرحه ذات المستشار قبل أن يحتدم النقاش بعده في إطار التعقيب والرد عليه، عند كون العنوان الجديد للصناعة المغربية هو “السيادة”، تماشيا مع التوجيهات الملكية.
وأوضح مزور أن هذه الاستراتيجية ترتكز على تلبية حاجيات المواطنين بأثمنة تنافسية، وتعزيز الابتكار، مشيرا إلى أن المغرب بات يحتل المرتبة الخامسة عالميا في الرسوم الهندسية مقارنة بالناتج الداخلي الخام.
وشدد المسؤول الحكومي على أن برنامج التجارة الخارجية وتقوية علامة “صنع في المغرب” يمنحان المملكة هامشا أكبر في القرار السيادي والقدرة على ولوج الأسواق العالمية.
كما أكد أن هناك استثمارات ضخمة تهدف إلى رفع نسبة الإدماج المحلي، لضمان الاستقلالية الطاقية والصناعية، خاصة عبر الانتقال نحو الطاقات الخضراء.

