يبدو أن المشهد السياسي بمدينة طنجة يستعد لاستقبال “ميركاتو” ساخن قبل الأوان، حيث أفادت مصادر مطلعة لصحيفة طنجة+ أن أحمد الغرابي، الرئيس السابق لمجلس مقاطعة السواني والوجه البارز الذي غادر سفينة حزب العدالة والتنمية مؤخرا، بات قاب قوسين أو أدنى من الالتحاق بصفوف حزب الاستقلال.
وبحسب المعطيات التي استقتها الصحيفة فقد شكلت احتفالية الذكرى الثانية عشرة لتأسيس “بيت الصحافة” بطنجة، والتي نظمت تحت شعار “كيف نحمي السردية الوطنية”، محطة بارزة لإخراج هذا التقارب إلى العلن، حيث لم تمر تحركات الغرابي خلال الحفل مرور الكرام، خاصة بعد ظهوره في “جلسة حميمية” مطولة مع قيادات وازنة في حزب “الميزان”.
المثير في الأمر، حسب عدد من الحاضرين للذكرى، هو تموقع الغرابي داخل القاعة، حيث اختار الجلوس بجانب قيادات استقلالية محلية ووطنية، وعلى رأسهم عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وعضو اللجنة التنفيذية للحزب، بالإضافة إلى نائب رئيس مجلس جماعة طنجة نور الدين الشنكاشي، وهو ما فُسر داخل الأوساط السياسية بالمدينة على أنه “ضوء أخضر” لبداية مرحلة سياسية جديدة للغرابي بلون استقلالي.
وفي السياق ذاته، أثار غياب قطبين استقلاليين بارزين عن هذا المحفل، وهما محمد بولعيش ومحمد الحمامي، جملة من التأويلات والقراءات السياسية التي تشير إلى وجود تصدعات صامتة داخل البيت الاستقلالي بطنجة.
فبالنسبة لبولعيش، اعتبر متابعون أن غيابه يؤكد فرضية اقترابه من مغادرة الحزب بصفة نهائية، خاصة بعدما ضاق به “الميزان” ذرعا نتيجة صراعاته السابقة مع الحمامي من جهة، ومع تيار نزار بركة من جهة ثانية، حيث كان محسوبا على تيار الصحراء الذي يتزعمه “حمدي ولد الرشيد” حيث وقف في وجه القيادة الحالية في محطات مفصلية، مما جعل موقفه اليوم “ضعيفا” ومحاصرا داخل التنظيم.
أما غياب محمد الحمامي، الصديق المقرب لنور الدين الشنكاشي، فقد فُسر على أنه تعبير صريح عن “عدم الرضا” تجاه الوافد الجديد الذي بات قريبا من الالتحاق ببيت الاستقلاليين.
وتؤكد المصادر أن كواليس الحزب تغلي بالتساؤلات حول طموحات الغرابي؛ فهل سيكتفي بالمنافسة في الانتخابات الجماعية، أم أنه يخطط لمنافسة الحمامي على مقعده البرلماني في الانتخابات التشريعية المقبلة؟ خاصة وأن الغرابي يجر وراءه رصيدا تنظيميا بصفته رئيسا للجامعة الوطنية للنقل، وهو ما قد يجعله رقما صعبا يهدد كراسي “صقور” الحزب التقليديين.
هذا الغياب “المتزامن” للرجلين، يشير بوضوح إلى احتمال وجود صراع محتدم حول التموقعات المستقبلية، في وقت تسعى فيه القيادة الوطنية، عبر الراشدي، إلى استقطاب وجوه انتخابية جديدة لتقوية صفوفها، حتى لو كان ذلك على حساب التوازنات التقليدية المحلية.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن انضمام الغرابي لإخوان نزار بركة، تظل الأسئلة معلقة: هل ينجح الحزب في استيعاب طموحات الغرابي دون إثارة “انتفاضة” من طرف الحمامي وبولعيش؟ أم أن “بيت الصحافة” كان مجرد مسرح لإعلان بداية “زلزال سياسي” سيعيد رسم خريطة الاستقلال بعروس الشمال؟

