أفادت تقارير إعلامية إسبانية وجود حالة من القلق داخل الأوساط السياسية والعسكرية في مدريد، جراء التغييرات المحتملة في الانتشار العسكري الأمريكي بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وما قد يتبعها من إعادة رسم للخارطة الجيوسياسية في شمال إفريقيا.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “إلفارو-سبتة” أن النقاش حول احتمال سحب القواعد العسكرية الأمريكية من إسبانيا ونقلها إلى المغرب بات يتصدر واجهة التحليلات الاستراتيجية، تزامنا مع تصريحات دونالد ترامب المنتقدة لالتزامات شركاء حلف “الناتو” الأوروبيين، وهو ما يضع مدينتي سبتة ومليلية في قلب تساؤلات أمنية جديدة، وفق ذات المصدر.
وعلاقة بالموضوع، أوضح محللون في برنامج “لا لينتيرنا” على شبكة “كوبي”، وفق ما أوردته الصحيفة ذاتها، أن التهديد الحقيقي لا يكمن فقط في تقليص الدور الأمريكي داخل الحلف، بل في الوجهة البديلة لهذه القواعد؛ إذ يرى الخبراء أن انتقال الثقل العسكري نحو المغرب من شأنه أن يغير موازين القوى الاستراتيجية في المنطقة على المدى المتوسط والبعيد.
وبموازاة ذلك، أشارت القراءات التحليلية التي نشرتها “إلفارو-سبتة” إلى أن إضعاف “الناتو” من الداخل أو تقليص التعاون العسكري الأمريكي في أوروبا قد يدفع واشنطن إلى تعزيز شراكاتها الثنائية مع حلفاء خارج القارة، وهو السيناريو الذي يثير توجس الفاعلين الإسبان بخصوص مستقبل السيادة والاستقرار في الثغرين المحتلين خلال العقدين القادمين.
ومن جهة أخرى، استبعدت المصادر ذاتها أن يكون الانسحاب الأمريكي من “الناتو” أمرا يسيرا من الناحية القانونية، نظرا للتعقيدات التشريعية داخل الكونغرس، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن القرارات الأحادية لترامب قد تضع الدفاع الأوروبي أمام مرحلة من الغموض، مما قد يضطر إسبانيا إلى مراجعة عقيدتها الدفاعية في مواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

