في مباراة احتضنها ملعب سانتياغو برنابيو اليوم ضمن منافسات الدوري الإسباني، اكتفى ريال مدريد بالتعادل 1-1 أمام جيرونا بعد مواجهة شهدت أفضلية مدريدية واضحة على مستوى السيطرة والاستحواذ، مقابل صلابة تكتيكية عالية من الفريق الضيف، الذي عرف كيف يخرج بنقطة ثمينة رغم الضغط المستمر من أصحاب الأرض.
تقدم ريال مدريد في الدقيقة 51 عبر فيديريكو فالفيردي، قبل أن يرد جيرونا سريعا بهدف التعادل عن طريق توماس ليمار في الدقيقة 62، لتنتهي المباراة بنتيجة لم تعكس بالكامل ما قدمه ريال مدريد هجوميا، لكنها عكست في المقابل فعالية جيرونا في إدارة لحظات المباراة الحاسمة.
دخل ريال مدريد اللقاء بنظام 4-4-2 مرن يتحول هجوميا إلى 4-2-4، مع وجود فينيسيوس جونيور على الجناح، وكيليان مبابي كمهاجم متحرك، وجود بيلينغهام خلف الثنائي، وفيديريكو فالفيردي بدور لاعب الصندوق إلى الصندوق.
هذا التمركز منح الفريق كثافة هجومية واضحة في الأطراف والعمق معا، وسمح له بالضغط العالي وصناعة عدد كبير من المحاولات، وهو ما توضحه الأرقام: 61 في المئة من الاستحواذ، 22 تسديدة، 9 منها على المرمى، و10 ركلات ركنية. غير أن المشكلة الأساسية كانت في الفاعلية أمام المرمى، حيث لم ينجح الفريق في تحويل هذا التفوق الإحصائي إلى فوز.
على الجانب الآخر، قرأ جيرونا المباراة بذكاء تكتيكي كبير. الفريق اعتمد على خطة 4-2-3-1 تتحول دفاعيا إلى 4-5-1، مع كتلة متوسطة إلى منخفضة هدفها تقليص المساحات بين الخطوط وإغلاق العمق أمام بيلينغهام، وإجبار ريال مدريد على اللعب عبر الأطراف.
هذه الخطة جعلت أغلب فرص ريال مدريد تأتي من التسديدات البعيدة أو العرضيات، وهو ما صعب على أصحاب الأرض الوصول إلى فرص نوعية داخل منطقة الجزاء. كما أظهر حارس جيرونا حضورا قويا بتصديات متعددة أنقذت فريقه من أكثر من فرصة محققة.
وجاءت اللحظة الفاصلة في المباراة عندما ترجم ريال مدريد أفضلية الاستحواذ إلى هدف عبر فالفيردي، الذي أطلق تسديدة قوية من خارج المنطقة مستغلا المساحة أمام دفاع جيرونا. لكن فرحة أصحاب الأرض لم تدم طويلًا، إذ تغيّر زخم المباراة مباشرة بعد الهدف، فانخفض إيقاع ريال مدريد قليلًا ورفع جيرونا من ضغطه، ليستفيد من تحوله السريع عند استرجاع الكرة.
وبعد 11 دقيقة فقط، نجح توماس ليمار في تعديل النتيجة بعد هجمة مرتدة بدأت من وسط الملعب وانتهت باستغلال المساحة خلف دفاع ريال مدريد، في لقطة جسدت واحدة من نقاط الضعف التي ظهرت مؤخرًا في المنظومة الدفاعية المدريدية.
تكتيكيا، كانت المباراة مثالا واضحا على الفارق بين السيطرة والفعالية. ريال مدريد بدا الأفضل هجوميا، وصنع فرصا أكثر، وتحكم في الإيقاع لفترات طويلة، كما أن بيلينغهام ساهم في الربط بين الوسط والهجوم وصناعة أكثر من فرصة، لكن الفريق عانى من ضعف إنهاء الهجمات، ومن المساحات التي تركت خلف الدفاع عند التقدم، إضافة إلى تراجع التركيز الذهني بعد تسجيل الهدف الأول.
وبرز فيديريكو فالفيردي بوصفه أحد أفضل لاعبي المباراة بعدما سجل الهدف الوحيد لريال مدريد وكان الأكثر تهديدا بتسديداته وتحركاته في العمق، فيما قدم حارس جيرونا مباراة كبيرة بتصديات حاسمة حافظت على نتيجة التعادل، إلى جانب مساهمة بيلينغهام في صناعة الفرص وربط خطوط الفريق.
أما جيرونا فكان أكثر انضباطا، ونجح في إغلاق العمق، وتقليل المساحات، ثم استغلال المرتدات السريعة بأقل عدد ممكن من اللمسات، وهو ما منحه التعادل رغم قلة الاستحواذ التي لم تتجاوز 39 في المئة.
تبدو المباراة درسا واضحا لريال مدريد في أن كثرة التسديدات لا تكفي وحدها لحسم المباريات، خصوصا عندما يواجه فريقا منظما دفاعيا ويجيد الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم. أما جيرونا فقد خرج بنتيجة ثمينة بفضل الصبر الدفاعي، والتمركز الذكي، والقدرة على استغلال اللحظة المناسبة. وفي سباق اللقب، كان لهذا التعادل أثره المباشر، خاصة أن برشلونة كان يتصدر بفارق نقاط، ما جعل ريال مدريد بحاجة ماسة إلى الانتصار للحفاظ على ضغطه في المنافسة.
وفي المحصلة، انتهت المباراة بتعادل 1-1 يعكس مفارقة واضحة: ريال مدريد كان أفضل هجوميا وصنع أكثر، لكن جيرونا كان أكثر تنظيما واستفادة من لحظاته القليلة.

