دخل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة الحسم التشريعي، عقب إحالته أمس الخميس على مجلس النواب.
وجاءت هذه الخطوة بعد لقاء جمع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بوفد من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، لطي صفحة من التوتر بين “أصحاب البذلة السوداء” ووزارة العدل.
وأكدت المعطيات المتوفرة أن الحكومة استجابت لبعض مطالب الجمعية عبر إدراج تعديلات على المسودة الأصلية؛ ومع ذلك، تقرر نقل القضايا الخلافية المتبقية إلى ردهات البرلمان، ليكون الفيصل في صياغتها النهائية من خلال المقترحات التي ستتقدم بها الفرق النيابية.
وعلى مستوى ولوج المهنة، حمل المشروع المحال على الغرفة الأولى تغييرا في شرط السن؛ إذ تقرر خفض الحد الأدنى لاجتياز مباراة المعهد من 22 سنة إلى 21 سنة، مع الإبقاء على سقف 40 سنة كحد أقصى.
كما حسم المشروع في المستوى الأكاديمي المطلوب، مشددا على ضرورة حيازة المترشح لشهادة الماستر أو ما يعادلها في العلوم القانونية كشرط أساسي لولوج المباراة.
ورغم “التنقيحات الخفيفة”، حافظ النص القانوني على مقتضيات كانت وما تزال محل “تحفظ” شديد من طرف الهيئات المهنية.
ومن أبرز هذه النقاط، ما ورد في المادة السابعة التي تفرض على المحامي المتمرن قضاء أربعة أشهر من تمرين في المؤسسات العمومية أو المقاولات، وهو ما يراه البعض “مساسا باستقلالية التكوين المهني” وإقحاما لإدارات غريبة عن طبيعة المهنة في صلب التمرين.
كما استمر المشروع في اعتماد مقتضيات المادة 35، التي تفتح الباب استثنائيا لوزير العدل للترخيص لمكاتب المحاماة الأجنبية بممارسة مهامها داخل التراب الوطني، شريطة ارتباطها بمشاريع استثمارية كبرى أو صفقات محددة، مع إلزامها بتعيين محل مخابرة لدى محام مغربي.
أما على الصعيد التنظيمي، فقد تمسك المشروع بالمادة 72 التي تمنع المحامي من تسلم أي مبالغ مالية أو سندات إلا مقابل وصل مرقم ومؤرخ يتضمن بيانات دقيقة، مع فرض “الرقمنة” في التعاملات المالية التي تتجاوز 10 آلاف درهم، عبر إلزامية الأداء بواسطة شيك أو وسيلة إلكترونية؛ وهو المقتضى الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية المالية داخل المكاتب.
وفي الشق التأديبي، منح المشروع للوكيل العام للملك صلاحية الطعن في قرارات الحفظ التي تصدرها مجالس الهيئات بخصوص الشكايات المرفوعة ضد المحامين، وهو ما يعتبره قطاع واسع من المهنيين “وصاية قضائية” تضعف من سلطة التقدير التي يتمتع بها النقيب ومجلس الهيئة في تدبير الشؤون التأديبية لمنتسبيها.

