تحولت الدورة الاستثنائية التي عقدها مجلس جماعة طنجة، والمخصصة حصريا لتدارس مشروع “تصميم التهيئة” الجديد لمقاطعة طنجة المدينة، إلى مسرح للانتقادات الحادة الموجهة إلى إدارة الوكالة الحضرية.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المنتخبون نقاشا تقنيا وسياسيا حول وثيقة ستحكم مستقبل “قلب عروس الشمال” للعشر سنوات القادمة، اختارت مديرة الوكالة الحضرية “سياسة الكرسي الفارغ”، مكتفية بإيفاد موظفة لتقديم عرض تقني.
مصادر من داخل المجلس كشفت لـ “طنجة+” أن غياب المديرة لم يكن مجرد تفصيل بروتوكولي، بل ساهم في تعميق حالة الغموض التي تكتنف العديد من مقتضيات التصميم، حيث أكد مستشارون من مختلف الحساسيات السياسية أن حضور المسؤول الأول عن الوكالة كان ضروريا لتقديم إجابات حاسمة حول “التحفظات” الكثيرة التي سجلها المنتخبون، والذين وجدوا أنفسهم أمام موظفة لا تملك سلطة القرار أو القدرة على تقديم التزامات واضحة بشأن التعديلات المقترحة.
وانصبت أغلب المداخلات خلال هذه الدورة “الساخنة” على النقص الحاد في المساحات الخضراء والمرافق العمومية التي جاء بها التصميم الجديد، حيث اتهم متدخلون الوثيقة بـ “للعمارات” على حساب جودة حياة الساكنة.
كما نبه الأعضاء إلى أن التصميم الحالي لم يقدم حلولا واقعية لمعضلة السير والجولان التي باتت تخنق وسط المدينة، بل قد يساهم في تأزيم الوضع عبر السماح بكثافة سكانية وعمرانية في مناطق تعاني أصلا من ضغط مروري رهيب، مما جعل النقاش يغرق في دوامة من التساؤلات التي ظلت معلقة دون أجوبة شافية من طرف ممثلة الوكالة.
ويعتبر تصميم تهيئة طنجة المدينة من أهم الوثائق التعميرية بـ “البوغاز”، نظرا للقيمة العقارية والتاريخية للمناطق التي يشملها، إلا أن “حالة الغموض” التي شابت العرض المقدم، وغياب التفاعل المباشر مع مقترحات تعديل المسارات الطرقية وتوطين المرافق الاجتماعية، جعلت الكثير من المتتبعين يتساءلون عن مدى جدية الوكالة الحضرية في إشراك المجلس الجماعي في صياغة رؤية تشاركية للمدينة، أو ما إذا كانت الوكالة تكتفي فقط بفرض “أمر واقع” تقني يتجاوز ملاحظات المنتخبين الذين يواجهون يوميا غضب الشارع الطنجاوي.

