يبدو أن “شهر العسل” بين محمد بولعيش، رئيس جماعة كزناية والمستشار البرلماني، وحزب الاستقلال قد انتهى فعليا، في انتظار “إعلان الطلاق” الرسمي الذي بات مسألة وقت ليس إلا.
فالمستشار البرلماني الذي ظل يوصف لفترة طويلة بالرجل القوي في القلعة الاستقلالية بضواحي طنجة، اختار سياسة “الكرسي الفارغ” منذ مدة، مقاطعا جميع أنشطة “الميزان” ولقاءات قياداته الجهوية والوطنية، ما فتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات “الترحال السياسي” قبل المحطتين الانتخابيتين المقبلتين.
وتشير مصادر عليمة لصحيفة طنجة+ ، أن بولعيش الذي لم يستسغ -حسب مقربين منه- بعض التوازنات الداخلية الأخيرة داخل البيت الاستقلالي بجهة الشمال، بدأ فعليا في ترتيب أوراقه بعيدا عن مظلة نزار بركة.
الغياب الطويل لبولعيش عن أنشطة الحزب لم يكن مجرد “سحابة صيف”، بل هو تعبير عن شرخ عميق بينه وبين قياديين داخل الحزب، وهو ما جعل المتتبعين للشأن المحلي يتساءلون: هل يضع بولعيش حدا لأول تجربة حزبية له مع الاستقلال؟
وكشفت مصادر مطلعة أن بولعيش لم يكتفِ بالقطيعة مع أنشطة الاستقلاليين، بل عمد إلى “رمي الكرة” مباشرة في ملعب الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، حيث وضع طلبا من أجل تزكيته في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة بشروط يراها “منصفة” لمكانته الانتخابية في كزناية.
في المقابل، بدأت “رادارات” حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) تلتقط إشارات “الاستياء” الصادرة من كزناية.
فالحزب الذي يسعى لتعزيز نفوذه بضواحي طنجة وتأمين “خزان انتخابي” وازن، قد يجد في بولعيش الصيد الثمين الذي يبحث عنه، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه في كواليس “البام”: هل سيفتح الحزب ذراعيه فعلا لبولعيش ويمنحه “تزكية على المقاس”، أم أن “الفيتوهات” الداخلية لبعض الوجوه “البامية” قد تعيق هذا الالتحاق؟
وبحسب المعطيات التي استقتها الصحيفة، فإن بولعيش لا يزال حاليا في “المنطقة الرمادية”؛ فهو لم يقدم استقالته رسميا مخافة فقدان مقعده الانتخابي بقوة القانون، وفي الوقت ذاته، يواصل بعث رسائل “الغزل” السياسي نحو خصوم الأمس.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن رئيس جماعة كزناية والمستشار البرلماني، يلعب ورقة “الوقت”، محاولا انتزاع ضمانات قوية من قيادة “الجرار” قبل القفز من سفينة الاستقلال التي بدأت تتقاذفها أمواج الصراعات الداخلية بطنجة.

