تشهد مواقع التواصل الاجتماعي انتشار إعلانات تروج لإمكانية اقتناء مساكن عبر دفع تسبيق أولي وأداء أقساط شهرية مباشرة لصاحب العقار، على أن يتم نقل الملكية بعد تسديد المبلغ كاملا، في صيغة تُقدم كبديل عن القروض البنكية.
وبحسب ما أورده موقع SNRTnews، فإن هذه العروض، التي تستهدف أساسا الفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى التمويل العقاري، تطرح تساؤلات قانونية حول طبيعتها ومدى قدرتها على حماية حقوق الأطراف، خاصة عندما تتم خارج إطار التوثيق الرسمي.
في هذا السياق، حذر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، من هذه الممارسات التي تُعرف بـ”البيع بالمصارفة” في حديثه لذات المصدر، معتبرا أنها قد تمثل شكلا جديدا من النصب في القطاع العقاري، لكونها غير مؤطرة قانونيا.
وأوضح، في تصريح للمصدر ذاته، أن هذه الصيغة تختلف عن البيع في طور الإنجاز المنظم، مشيرا إلى احتمال وقوع المشترين أمام عقارات غير موجودة على أرض الواقع.
وأضاف الخراطي أن بعض هذه الإعلانات قد يكون هدفها تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة أو أرباح رقمية، داعيا إلى عدم الانخراط في معاملات مصدرها الأساسي منصات التواصل الاجتماعي دون تحقق، مع التأكيد على ضرورة توثيق عمليات البيع لدى موثق لتفادي النزاعات.
من جانبه، أكد المحامي بهيئة الرباط محمد الهيني، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الممارسات لا تخضع لأي إطار قانوني ينظمها في المغرب، موضحا أن “البيع بالمصارفة” ينطبق فقط على المنقولات بموجب القانون رقم 21.18، ولا يشمل العقارات.
وأشار الهيني إلى أن العديد من هذه الاتفاقات تتم عبر عقود عرفية لا توفر ضمانات كافية، محذرا من إمكانية تكييف بعض الحالات ضمن جرائم النصب والاحتيال، خاصة مع بداية تسجيل نزاعات معروضة على القضاء.
ويؤكد مختصون، وفق المصدر نفسه، على ضرورة التحقق من الوضعية القانونية للعقار عبر شهادة الملكية، والتأكد من هوية البائع أو الشركة، مع إبرام عقد رسمي لدى موثق واستشارة محام قبل الالتزام بأي أداء مالي.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على تنامي هذه الصيغة في الفضاء الرقمي مقابل غياب تأطير قانوني واضح، ما يفتح الباب أمام مخاطر محتملة قد تتضح أكثر مع مرور الوقت.

