تتجه أنظار المتتبعين للشأن الحزبي بمدينة طنجة يوم الأحد المقبل إلى الجمع العام الإقليمي لحزب العدالة والتنمية، المخصص لاختيار مرشحي “المصباح” للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
وتأتي هذه المحطة التنظيمية في سياق سياسي مثقل بظلال “الزلزال الانتخابي” الذي ضرب الحزب في 2021، محولا إياه من قوة ضاربة تقود التحالف الحكومي، إلى رقم متواضع في معارضة برلمانية شتت شملها صناديق الاقتراع.
ووفق المعطيات المتوفرة فإنه لا يمكن قراءة طموح العودة دون استحضار “تراجيديا” الأرقام التي بصمت مسار الحزب في دائرة طنجة-أصيلة، المعقل التاريخي الذي طالما اعتُبر “خزانا انتخابيا” لا ينضب للإسلاميين؛ ففي عام 2016، تربع الحزب على عرش الدائرة بـ 60,278 صوتا بقيادة الوزير السابق محمد نجيب بوليف حيث حقق 3 مقاعد، محققا اكتساحا أهّله لحصد حصة الأسد بنسبة قاربت 31.65% من المقاعد وطنيا.
غير أن هذه القوة التصويتية هوت في 2021 إلى 8,010 أصوات فقط مع المرشح محمد أمحجور، ليتراجع الحزب إلى المركز السادس، مكتفيا بفتات مقاعد لم تتجاوز 3.29% على المستوى الوطني، في هزيمة وصفت بـ “القاسية وغير المتوقعة”.
ويراهن “إخوان بنكيران” في محطة الأحد على صرامة المسطرة الداخلية لضمان ديمقراطية الترشيح، وهي عملية تمر عبر ثلاث محطات معقدة تبدأ بالاقتراح عبر تصويت سري، ثم التداول في كفاءة المرشحين، وصولا إلى التزكية والتصويت النهائي لترتيب القائمة الأساسية والاحتياطية.
غير أن السؤال المطروح في ردهات السياسة بطنجة: هل المشكلة تكمن في “كفاءة المرشحين” أم في “تآكل الرصيد السياسي”؟
ويرى متابعون للشأن الحزبي بطنجة أن الحزب يسعى من خلال تبكير عمليات الاختيار إلى امتصاص صدمة 2021 وإعادة رص الصفوف، معتمدا على انضباط قواعده التنظيمية التي بقيت صامدة رغم الهزة العنيفة.
ويضيف متابعون أن عودة حزب العدالة والتنمية إلى واجهة الأحداث في انتخابات شتنبر 2026 لا تترهن فقط بجودة مساطره الداخلية، بل بمدى قدرته على تقديم نقد ذاتي مقنع للشارع الطنجاوي والمغربي بصفة عامة، وإعادة تسويق نفسه كبديل سياسي قادر على مقارعة “التحالف الثلاثي” الحالي، فهل ينجح “المصباح” في استعادة بريقه من بوابة “البوغاز”، أم أن صفحة الريادة قد طويت إلى غير رجعة، ليبقى طموح 2026 مجرد محاولة لتحسين شروط “البقاء” لا أكثر؟

