في ديربي مدريد ضمن منافسات الدوري الإسباني، حقق ريال مدريد فوزا مثيرا على غريمه أتلتيكو مدريد بنتيجة 3–2، في مباراة اتسمت بالإيقاع العالي والتقلبات التكتيكية، حيث قلب ريال مدريد تأخره إلى انتصار مهم بفضل ضغطه المتزايد في الشوط الثاني وتألق نجمه الهجومي فينيسيوس جونيور.
بدأ اللقاء بإيقاع سريع من ريال مدريد الذي فرض استحواذا واضحا في الدقائق الأولى وسيطر على الكرة محاولا فرض أسلوبه الهجومي. وكاد الفريق الملكي أن يفتتح التسجيل مبكرا عبر تسديدة قوية من داني كارفاخال تصدى لها حارس أتلتيكو ببراعة، قبل أن تأتي أخطر فرص البداية عندما انطلق فيديريكو فالفيردي بسرعة نحو المرمى وسدد كرة قوية ارتطمت بالعارضة.
وفي المقابل كاد أتلتيكو أن يباغت أصحاب الأرض عندما أطلق ماركوس يورينتي تسديدة خطيرة تصدى لها حارس ريال مدريد في توقيت حاسم. ورغم هذا التبادل في الفرص، بدت أول خمس عشرة دقيقة أكثر قوة وخطورة من جانب ريال مدريد الذي حاول فرض إيقاعه عبر الاستحواذ والتحركات الهجومية المتواصلة.
تكتيكيا، ظهرت فكرة المدرب ألفارو أربيلوا واضحة منذ البداية، حيث اعتمد على توسيع الملعب عبر تمركز لاعبين على الأطراف لفتح المساحات، مع تحركات لا مركزية للاعبي الوسط والهجوم داخل العمق، وهو ما جعل الرقابة الدفاعية لأتلتيكو أكثر تعقيدا. ومع ذلك، نجح أتلتيكو في فرض خطته الدفاعية التقليدية المعتمدة على تنظيم 4-4-2 بكتلة دفاعية متوسطة إلى منخفضة، مع تضييق المساحات في العمق والاعتماد على المرتدات السريعة.
ورغم سيطرة ريال مدريد على الكرة في الشوط الأول، فإنه واجه صعوبات واضحة في الاختراق بسبب بطء نقل اللعب والاعتماد الزائد على العرضيات، وهو ما استغله أتلتيكو ليضرب بهجمة مرتدة سريعة سجل منها هدف التقدم في الدقيقة 33 عبر أديمولا لوكمان.
مع بداية الشوط الثاني تغيّرت ملامح المباراة بشكل واضح، إذ رفع ريال مدريد من ضغطه الهجومي وزاد من سرعة نقل الكرة والتمريرات العمودية بين الخطوط، الأمر الذي أجبر أتلتيكو على التراجع أكثر إلى مناطقه الدفاعية.
هذا الضغط أثمر سريعا عندما حصل الفريق على ركلة جزاء سجل منها فينيسيوس جونيور هدف التعادل في الدقيقة 52، قبل أن يضيف فالفيردي الهدف الثاني بعد ثلاث دقائق فقط مستفيدًا من هجمة سريعة اخترقت العمق الدفاعي.
لكن أتلتيكو لم يستسلم، وعاد إلى المباراة عندما سجل ناهويل مولينا هدف التعادل في الدقيقة 66، لتشتعل المواجهة من جديد. غير أن ريال مدريد واصل ضغطه الهجومي مستفيدا من اللعب بثلاثة مهاجمين فعليا مع تقدم لاعبي الوسط إلى داخل منطقة الجزاء، وهو ما خلق كثافة هجومية أربكت دفاع أتلتيكو.
هذا الضغط أسفر في النهاية عن هدف الفوز عندما عاد فينيسيوس جونيور ليسجل هدفه الثاني في الدقيقة 72 بعد هجمة منظمة اخترقت الدفاع. وبعد ذلك ازدادت صعوبة المباراة على ريال مدريد عندما تعرض فالفيردي للطرد في الدقيقة 77، ليكمل الفريق الدقائق الأخيرة بعشرة لاعبين، لكنه نجح رغم ذلك في الحفاظ على تقدمه بفضل تنظيمه الدفاعي وصلابته في الدقائق الحاسمة.
حسم ريال مدريد المباراة بفضل عدة عوامل، أبرزها سيطرته على الكرات الثانية في وسط الملعب بعد الاستراحة، وزيادة سرعة التحولات الهجومية، إضافة إلى استغلال المساحات خلف أظهرة أتلتيكو، فضلا عن التأثير الفردي الكبير لفينيسيوس الذي صنع الفارق في المواجهات المباشرة وسجل هدفي العودة.
وفي النهاية، كان فينيسيوس جونيور النجم الأبرز في الديربي بعدما سجل هدفين وقاد فريقه للعودة في الشوط الثاني، ليمنح ريال مدريد فوزا مهما في سباق لقب الدوري الإسباني في مباراة أظهرت تفوق الفريق تكتيكيا وقدرته على إدارة اللحظات الحاسمة.

