دخلت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على خط حالة الاحتقان التي تشهدها المجموعة الصحية الترابية (GST) بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث وجهت دعوات رسمية للمكاتب النقابية بالقطاع لعقد اجتماعات “ثلاثية الأطراف”، تهدف إلى تدارس الملفات المطلبية العالقة بالجهة وتجاوز “الاختلالات” التي رافقت تنزيل هذا الورش الإصلاحي.
وفي هذا السياق، أعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش) تلقيها دعوة من الوزارة الوصية لعقد اجتماع بمقر المديرية العامة للمجموعة الصحية بطنجة يوم 31 مارس الجاري، استجابة لـ”المذكرة الترافعية” وتفعيلا لطلب اللقاء الذي تقدم به مكتبها الجهوي، وتكريسا لـ”الحوار الاجتماعي المؤسساتي”.
وفي تصريح لصحيفة “طنجة+”، أكد حمزة ابراهيمي، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش) بجهة الشمال وعضو المكتب الوطني، أن هذه المبادرة “لم تكن ظرفية أو معزولة، بل جاءت نتيجة تتبع ميداني دقيق لمختلف الإكراهات التي رافقت هذا الورش الإصلاحي، وما ترتب عنها من تأثيرات مباشرة على الأوضاع المهنية والاجتماعية للشغيلة”.
وأضاف ابراهيمي أن “معالجة هذه الاختلالات لا يمكن أن تتم بشكل أحادي أو جزئي، بل تقتضي مقاربة تشاركية تضمن وضوح الرؤية وتوحيد التدخلات”، معتبرا استجابة الوزارة “خطوة إيجابية تعكس وعيا بأهمية الحوار كآلية أساسية لمواكبة التحول الهيكلي للقطاع”.
وأوضح المسؤول النقابي أن اللقاء المرتقب يشكل “فرصة حقيقية لفتح نقاش مسؤول وصريح حول الملفات العالقة، خاصة تدبير الموارد البشرية والتسويات الإدارية والمالية”، مشددا على أن نجاح هذا الورش الوطني “رهين بمدى الإنصات لانشغالات المهنيين والاستجابة لها بشكل عملي وعادل”.
وشدد ابراهيمي في تصريحه على ضرورة أن يسفر الاجتماع عن “حلول ملموسة وقابلة للتنفيذ في آجال معقولة، بعيدا عن المقاربات الشكلية أو التدبير الظرفي”، مذكرا بأن هذه المبادرة كانت “محورا ثابتا في مراسلات المكتب الجهوي منذ دخول المجموعة الصحية النموذجية حيز التنفيذ في فاتح أكتوبر المنصرم”.
من جهتها، أكدت النقابة الوطنية للصحة (CDT) توصلها بدعوة مماثلة، موضحة أن هذا التحرك يأتي استجابة لمطالبتها بـ”التدخل العاجل للمسؤولين” بعد رصدها لما وصفته بـ”الوضع المتأزم” داخل المجموعة.
واعتبرت النقابة أن الجلوس إلى طاولة الحوار يأتي في سياق احتجاجها على ممارسات الإدارة التي وصفتها بـ”التراجع عن مكتسبات الأطر الصحية”.
ورغم هذه “الإشارات الإيجابية”، قرر المكتب النقابي (CDT) الإبقاء على حالة الاستنفار، مؤكدا في بلاغ “مستعجل” الاستمرار في التعبئة لـ”الإنزال الوطني” المقرر بطنجة يوم السبت 4 أبريل المقبل، معلقا قرار التراجع عن الخطوة الاحتجاجية بـ”نتائج الاجتماع المرتقب” ومدى استجابته للانتظارات.
ويأتي هذا التحرك الوزاري المتسارع في محاولة لضمان استدامة الإصلاحات الهيكلية وتفادي شلل المرافق الطبية بجهة الشمال، في ظل إصرار الهيئات النقابية على انتزاع ضمانات واضحة بخصوص تدبير إنزال ورش المجموعات الصحية الترابية.

