دقت “جمعية البوغاز للسلامة الطرقية” ناقوس الخطر بشأن التصاعد المقلق والمطرد لمؤشرات حوادث السير التي يتورط فيها سائقو الدراجات المزودة بمحركات دفع، واصفة هذه الفئة بأنها باتت تشكل “الحلقة الأضعف” والأكثر هشاشة داخل المنظومة الطرقية بالمملكة، وهو ما يضع الأجهزة الوصية أمام تحديات أمنية وتقنية معقدة.
وفي خطوة تصعيدية تروم الانتقال من “التشخيص” إلى “التنفيذ”، وجهت الجمعية مراسلة رسمية إلى المدير العام للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA)، تضمنت حزمة من المقترحات الاستعجالية الرامية إلى “إيقاف المأساة”.
وتأتي هذه المراسلة كخلاصة لندوة توعوية نظمتها الجمعية متم الأسبوع المنصرم، تزامنا مع تخليد اليوم الوطني للمجتمع المدني، بمشاركة فاعلين ومهتمين بملف السلامة الطرقية.
شددت الهيئة المدنية في مراسلتها، التي اطلعت طنجة+ على تفاصيلها، على ضرورة إحداث قطيعة مع المقاربات التقليدية التي تحصر دور المجتمع المدني في “الدور التحسيسي” الموسمي، مطالبة بإشراكه الفعلي كطرف أساسي في صياغة وتتبع وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالسلامة الطرقية.
كما دعت الجمعية إلى تمكين الإطارات المتخصصة من الولوج إلى المعطيات الإحصائية الدقيقة وقواعد البيانات المحينة، لضمان نجاعة الحملات الميدانية وملاءمتها للمتغيرات الواقعية.
على المستوى القانوني، طالبت المراسلة بضرورة مراجعة النصوص التشريعية الحالية لتخليصها من “الضبابية”، مع التعجيل بتفعيل رخصة السياقة من صنف “AM” الخاصة بالدراجات المزودة بمحركات، تماشيا مع مقتضيات مدونة السير.
ولم يفت الجمعية التنبيه إلى خطورة “المحركات المعدلة”، حيث طالبت بتفعيل دوريات مشتركة لمراقبة جودة الخوذات المعروضة في الأسواق، والتصدي الصارم لظاهرة التلاعب في الخصائص التقنية للمحركات لرفع سرعتها بشكل غير قانوني، وهو ما يحول هذه الوسائل إلى “قنابل موقوتة” على الإسفلت.
وفي تحليلها للجانب السلوكي، ركزت الجمعية على ضرورة إدماج “المقاربة النفسية” في خطط التواصل العمومي، بهدف كبح السلوكيات العدوانية والمناورات الخطيرة التي تطبع قيادة الدراجات في الوسط الحضري.
وخلصت المراسلة إلى تأكيد استعداد الجمعية للانخراط في أي مبادرة مؤسساتية جادة، مشددة على أن وقف “نزيف الطرقات” يتطلب إرادة جماعية تقطع مع “الحلول الترقيعية” وتنتصر للمقاربة الشمولية التي تزاوج بين الردع القانوني والجهد المدني المستدام.

