عادت ظاهرة “تشبث القاصرين” بالمركبات المتحركة، خاصة شاحنات النقل الدولي، لتثير جدلا واسعا بين المهنيين والحقوقيين بمدينة طنجة، وسط مطالب بتدخل حازم من النيابة العامة والمصالح الأمنية لوقف ما وصفه مهنيون بـ”المشاهد الصادمة” التي تهدد السلامة الطرقية وتضع السائقين في مواجهة مآس وحوادث لا يد لهم فيها.
وفي هذا الصدد، دخلت جمعية النور للسائق المهني بالمغرب على خط الأزمة عبر بيان استنكاري، حيث أكدت أن السائق المهني بات يجد نفسه في مواجهة مآس إنسانية ناتجة عن سلوكيات مستفزة تتكرر بشكل يومي.
وطالبت الهيئة المهنية في بيان لها النيابة العامة بفتح “تحقيق جدي” في هذه الممارسات قبل تحويلها إلى فواجع إنسانية، مع دعوة المصالح الأمنية إلى التحرك العاجل لوضع حد لهذه السلوكيات، وتنبيه السائقين بضرورة التمسك بحقوقهم القانونية وإشعار السلطات فور وقوع أي حادث ناتج عن تسلق غرباء لمركباتهم لتحديد المسؤوليات بدقة.
من جانبه، أوضح لخضر الزهواني، رئيس جمعية البوغاز للسلامة الطرقية والمكون في مهن النقل الطرقي، في تصريح لصحيفة “طنجة+”، أن التعامل القانوني مع القاصر في هذه الحالات يماثل، في شقه المدني، القواعد المطبقة على “حراسة الأشياء”؛ حيث تقع المسؤولية القانونية والأخلاقية مباشرة على عاتق أولياء الأمور أو النائب الشرعي.
وشدد الزهواني على أن السائق لا يمكن تحميله مسؤولية خطأ ناتج عن فعل “الغير” الذي تسلل إلى المركبة دون علمه، ما دام السائق ملتزما بقوانين السير وقام بالمناورات الضرورية لتفادي الخطر، معتبرا أن السائق في هذه الظروف يكون “طرفا في الحادث وليس مسؤولا عنه”.
وأشار الفاعل الجمعوي إلى أن الأمر قد يُصنف ضمن “القتل غير العمد” في حال وقوع وفاة، لكن مع انتفاء ركن الخطأ من جانب السائق إذا ثبت عدم علمه بوجود القاصر أو استحالة تفادي الحادث.
وخلص المتحدث إلى أن الحل الجذري لهذه “الكارثة الطرقية” يبدأ من الوسط الأسري، منبها إلى أن تقصير بعض أولياء الأمور في توعية أبنائهم بمخاطر “التعلق القاتل” يشكل المحرك الرئيسي لاستمرار هذه الحوادث، مؤكدا أن الرهان يظل قائما على تضافر الجهود بين المراقبة الأمنية الصارمة والتربية الطرقية للأجيال الصاعدة لتجنب فواجع لا ينفع معها الندم.

