مع اقتراب الولاية التشريعية (2021-2026) من طي صفحاتها، تعود لغة الأرقام لترسم ملامح الأداء الرقابي لنواب دائرة طنجة-أصيلة، وهي الأرقام التي تكشف عن هوة وتفاوت في منسوب الحيوية البرلمانية بين ممثلي “عاصمة البوغاز”؛ فبينما اختار نواب لغة “الهجوم الرقابي” لمحاصرة الوزراء بملفات المنطقة، فضل آخرون الركون إلى “صمت مطبق” يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى تمثيليتهم لساكنة دائرة توصف بـ “الاستراتيجية”.
وبحسب الأرقام الرسمية المتوفرة لصحيفة طنجة+ فإنه في مقدمة “الكتيبة” الأكثر تحركا، يبرز اسم النائب عادل الدفوف، عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يبدو أنه جعل من “الأسئلة الشفوية” منصة مفضلة للاشتغال؛ فبأزيد من 479 سؤالا، منها 445 سؤالا شفويا، يتصدر الدفوف المشهد البرلماني المحلي، وإن كان التركيز على الشفهي يعكس رغبة في “الظهور الإعلامي” والمواجهة المباشرة تحت الأضواء.
على نفس خطى، يطل عبد القادر الطاهر، عن حزب الاتحاد الاشتراكي، بحصيلة رقمية بلغت 367 سؤالا، غير أن “نفس” الطاهر يبدو أكثر ميلا للعمل التقني الموثق، حيث تتفوق أسئلته الكتابية (205) على الشفوية، وهو نهج يعكس رغبة في استخلاص ردود رسمية مكتوبة من القطاعات الحكومية، مما يجعل منه “قناصا” للملفات التي تتطلب معطيات رقمية وتعهدات وزارية دقيقة، بعيدا عن صخب الجلسات العمومية.
وفي منطقة “الاعتدال الأغلبي”، يتموقع الحسين بن طيب، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي سجل 176 سؤالا.
حصيلة بن طيب توحي بمحاولة الموازنة بين “جلباب” الأغلبية الحكومية وبين واجب الترافع عن الدائرة، حيث توزعت مجهوداته بين 112 سؤالا شفويا و64 كتابيا، وهو ما يضعه في خانة النواب الذين حافظوا على حد أدنى من الحضور الرقابي دون السقوط في فخ “المعارضة الشرسة” أو “الغياب التام”.
وتأتي”صدمة الحصيلة” من جانب قطبين سياسيين كان ينتظر منهما الكثير؛ فالمعطيات تشير إلى أن محمد الحمامي، عن حزب الاستقلال، ومحمد الزموري، عن حزب الاتحاد الدستوري، يعيشان ما يشبه “السبات التشريعي”. حصيلة الحمامي التي لم تتجاوز 21 سؤالا (4 منها فقط شفوية) طيلة سنوات، تضع أداءه في ميزان الانتقاذ، خاصة في مدينة مليونية تواجه تحديات اجتماعية كبيرة.
أما الغياب الأبرز، فيجسده محمد الزموري، الذي اكتفى بـ 19 سؤالا، منها سؤال شفوي وحيد طيلة الولاية.

ويرى متابعون للشأن المحلي فإن هذا التفاوت في الحصيلة الرقمية لنواب طنجة-أصيلة يسائل النخب السياسية بالمدينة حول معايير “الفعالية”، فبين نواب “فائض الأسئلة” ونواب “الحصيلة الهزيلة”، يبقى المواطن بدائرة طنجة أصيلة هو الحكم في تقييم مدى قدرة هؤلاء على تحويل “صلاحيات الدستور” إلى حلول واقعية تنهي معاناة ساكنة البوغاز مع الملفات العالقة.

