عاشت مدينة مرتيل، أمس السبت، على وقع حادث مأساوي أعاد ملف “الكلاب الضالة” إلى واجهة النقاش العمومي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بعدما تعرض رئيس المجلس الجماعي لمرتيل لهجوم مباغت من طرف أحد الكلاب الضالة، مما تسبب له في إصابات استدعت نقله على وجه السرعة لتلقي العلاجات الضرورية وحقن التلقيح ضد “السعار”.
الحادث، وبقدر ما أثار موجة من التعاطف مع رئيس الجماعة، فإنه فتح أبواب التساؤلات المشروعة حول الجدوى من الاتفاقيات التي تبرمها الجماعات الترابية مع شركات خاصة بمبالغ مالية مهمة لتعقيم وتطعيم الكلاب الضالة.
وتساءلت مصادر محلية بحرقة: “أين هو أثر الشركة المكلفة بالتعقيم والتطعيم على أرض الواقع؟”، مشيرة إلى أن الشوارع والساحات العمومية بمرتيل باتت “مستعمرات” للكلاب التي تهدد سلامة المارة، في ظل غياب استراتيجية واضحة وميدانية للحد من تكاثرها.
وفي سياق متصل، أعاد هذا “الحادث المؤسف” التذكير بالمطالب المتكررة لفعاليات المجتمع المدني والجمعيات المتخصصة في حماية الحيوان، والتي طالما ترافعت في مناسبات عدة لتمكينها من آليات الاشتغال.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن إقصاء الجمعيات الجادة وتهميش دورها في عمليات التلقيح والتتبع الميداني، فاقم من الأزمة، حيث تكتفي الجهات المكلفة بـ”حلول ترقيعية” لا تظهر نتائجها إلا في تقارير الاجتماعات، بينما الواقع المرير تترجمه أنياب الكلاب في أجساد المواطنين، بمن فيهم المسؤولون أنفسهم.
الحادث لم يمر مرور الكرام، حيث طالب متابعون للشأن المحلي بضرورة فتح تحقيق في ميزانيات “محاربة الكلاب الضالة” ومدى التزام الشركات المتعاقد معها بدفاتر التحملات.
فإذا كان رئيس الجماعة، بما يملكه من سلطة وإمكانيات، لم يسلم من هذا الخطر، فما هو حال تلميذ صغير يقطع زقاقا مظلما في طريقه للمدرسة؟

