بعد ستة أشهر من تنزيلها بجهة طنجة، تواصل الانتقادات متابعة أداء المجموعة الصحية الترابية، وكانت آخرها انتقادات النقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش)، التي وصفت التجربة بـ”الفشل الذريع”، مؤكدة أن ذلك أدى، حسب تعبيرها، إلى انهيار الحكامة وتجميد المستحقات المالية لآلاف الموظفين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تسوق فيه الحكومة هذا الورش كنموذج رائد للإصلاح، انطلق بجهة طنجة قبل أن يتم تعميمه على باقي جهات المملكة؛ غير أن الفاعلين النقابيين بالجهة يرون أنه تحول إلى ما وصفوه بـ”فخ هيكلي” أجهز على عدد من المكتسبات التاريخية للشغيلة الصحية.
وقد سُطرت هذه الانتقادات في بيان استنكاري توصلت صحيفة “طنجة+” بنسخة منه، حيث أكد المكتب الجهوي للنقابة أن تتبع الأوضاع طيلة الأشهر الستة الماضية كشف عما سماه “تخبطا مؤسسيا فاضحا” داخل المجموعة الصحية الترابية بالجهة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الواقع الميداني يفند الشعارات الرسمية التي تقدم الإصلاح باعتباره “قصة نجاح”، مسجلا غياب أي أثر إيجابي على الأوضاع المهنية أو المادية للأطر الصحية، مقابل استفحال الضبابية والارتجالية في التدبير.
وفي تفصيل هذه الانتقادات، توقف البيان عند ما وصفه بـ”التأخير الفاضح وغير المبرر” في صرف عدد من التعويضات الحيوية، وعلى رأسها تعويضات الحراسة والإلزامية، ومستحقات الترقية، ومنح المردودية والبرامج الصحية.
واعتبرت النقابة أن هذا التماطل يشكل “ضربا سافرا للالتزامات السابقة” واستهتارا بحقوق فئة لا تزال صامدة رغم الخصاص في الموارد البشرية وضعف التجهيزات، محملة الحكومة والوزارة الوصية كامل المسؤولية عن حالة الاحتقان المتصاعدة التي قد تؤدي، إلى انفجار الوضع داخل المؤسسات الاستشفائية، وفق نص البيان.
وعلاوة على الأزمة المالية، رصدت الهيئة النقابية ما وصفته بـ”تمييز صارخ” وممارسات “مزاجية” في إسناد المسؤوليات بعيدا عن معايير الكفاءة، إلى جانب تعثر في تنفيذ مقررات الحركة الانتقالية.
وأمام هذا الوضع، يطالب التنظيم النقابي بعقد اجتماع ثلاثي الأطراف يجمع الوزارة والإدارة العامة للمجموعات الصحية الترابية والنقابات، للتعجيل بتسوية الوضعيات الإدارية والمالية العالقة، مع التشديد على ضرورة إخراج مشروع إصلاحي حقيقي يثمن الرأسمال البشري ويصون كرامة المهنيين.
وخلص البيان إلى الإعلان عن برنامج احتجاجي وشيك يتضمن وقفات واحتجاجات ميدانية ومسيرات محلية وجهوية، وصولا إلى الاعتصامات والتوقف عن العمل ومقاطعة بعض الأنشطة المهنية.
وفي سياق متصل، قال الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بالمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة، حمزة إبراهيمي، إن الاجتماعات التي عُقدت مع إدارة المجموعة الصحية تُعد “إيجابية ومهمة”، مؤكدا انخراط النقابة فيها بشكل كامل، باعتبارها فضاء لتقريب وجهات النظر وتوحيد الرؤى بين الأطراف النقابية والإدارية حول سبل النهوض بالقطاع وإنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية بالجهة.
غير أن إبراهيمي شدد، في تصريح لصحيفة”طنجة+”، على أن وضعية مهنيي الصحة “ما تزال مجمدة منذ ستة أشهر”، سواء على مستوى ظروف العمل أو فيما يتعلق بالملفات المطلبية والمستحقات المالية العالقة، متسائلا عن جدوى الحديث عن جاذبية المرفق الصحي العمومي في ظل غياب التحفيزات المهنية والمادية.
وأضاف المتحدث ذاته أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يدفع عددا من الكفاءات الصحية إلى التوجه نحو القطاع الخاص، الذي يوفر، بحسب تعبيره، ظروف عمل أفضل وتحفيزات مادية ومهنية أكثر جاذبية مقارنة بالقطاع العمومي.

