تحولت مدينة طنجة، في الآونة الأخيرة، إلى عاصمة بامتياز لعقود الكراء الشفهية أو ما يصطلح عليه بـ”الكراء في النوار”، حيث بات مئات الملاك يفضلون تأجير شققهم ومحلاتهم “بدون ورقة ولا كتابة”، بعيدا عن أعين السلطات الجبائية والرقابية، في ظاهرة تضرب عرض الحائط بالقوانين المنظمة للعلاقة الكرائية وتفوت على خزينة الدولة مداخيل ضريبية ضخمة.
في أحياء مثل “بني مكادة”، “مسنانة”، و”طنجة البالية”، وحتى في بعض الإقامات “الراقية” بوسط المدينة، أصبح شرط “بلا عقد” هو القاسم المشترك بين أغلب عمليات الكراء.
وبحسب معاينة ميدانية، فإن الملاك يتهربون من توثيق العقود لسببين رئيسيين: الأول هو التملص من الضريبة على الدخل العقاري، والثاني هو تسهيل عملية “طرد” المكتري في أي لحظة دون الدخول في متاهات المساطر القضائية المعقدة.
ويؤكد عدد من الوسطاء العقاريين (السماسرية) أن فئة عريضة من الملاك، خاصة أصحاب العمارات العشوائية أو أولئك الذين يملكون شققا “اقتصادية”، يرفضون بتاتا التصريح بالمكتري، بل ويشترطون أداء السومة الكرائية نقدا (كاش) لتفادي أي أثر بنكي قد يجر عليهم مساءلة من طرف مديرية الضرائب.
وتضيف المصادر ذاتها أن المكتري يجد نفسه في موقف ضعف قانوني، فبدون عقد كراء مصادق عليه، يجد المواطن نفسه محروما من أبسط حقوقه، كالحصول على شهادة السكنى، أو الربط الفردي بشبكة الماء والكهرباء، حيث يضطر الكثيرون لاستغلال “عدادات مشتركة” بأثمنة خيالية يفرضها صاحب الملك.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن ظاهرة “النوار” في كراء الشقق بـ”عاصمة البوغاز” تحرم الجماعة الترابية والدولة من موارد مالية مهمة تتعلق بـالرسم الاجتماعي والضريبة على الدخل.
ورغم المجهودات التي تبذلها المصالح الجبائية، إلا أن “التحايل” يظل سيد الموقف، في ظل غياب دوريات تفتيشية صارمة قادرة على ضبط عدد القاطنين الفعليين في الإقامات السكنية ومقارنتها بالتصاريح الضريبية للملاك.

