في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، حقق برشلونة فوزا عريضا بنتيجة 3-0، إلا أن بطاقة التأهل ذهبت إلى أتلتيكو مدريد بمجموع المباراتين 4-3، في مواجهة اتسمت بالإثارة وكثرة الفرص وإيمان كبير من أصحاب الأرض بإمكانية العودة حتى اللحظات الأخيرة.
دخل أتلتيكو مدريد اللقاء بخطة دفاعية واضحة 5-4-1، مع تضييق للمساحات ومراقبة لصيقة وزيادة عددية على أجنحة برشلونة، بهدف الحد من خطورة اللعب العرضي والتحركات في العمق. واعتمد الفريق المدريدي كذلك على ضغط عال عند بناء برشلونة للهجمة من مناطقه الدفاعية، يبدأ من المهاجمين لمحاولة إجبار لاعبي الخصم على ارتكاب أخطاء في التمرير وإرباك عملية الخروج بالكرة.
في المقابل، بدأ برشلونة المباراة بثقة عالية وإيمان واضح بالقدرة على العودة. اعتمد المدرب فليك على رسم 4-2-3-1، مع إشراك جواو كانسيلو كظهير أيسر في الدقائق الأولى. لكن في الدقيقة 12 تعرض جول كوندي لإصابة أجبرته على مغادرة الملعب، ليشارك أليخاندرو بالدي بدلًا منه، ويتحول كانسيلو إلى مركز الظهير الأيمن.
واستمرت الفكرة التكتيكية نفسها، حيث يتقدم الظهير الأيسر لتوسيع الملعب، مع دخول رافينيا إلى العمق لخلق زيادة عددية والضغط على دفاع المنافس. في الخط الأمامي ظهر فيران توريس كمهاجم صريح، وخلفه فيرمين لوبيز كصانع ألعاب متقدم قادر على التسجيل والربط في الجهة اليمنى بين لامين يامال والمهاجم.
خلال أول 25 دقيقة، بلغت نسبة استحواذ برشلونة 75%، مع ثماني تسديدات ثلاث منها على المرمى، مقابل عجز أتلتيكو مدريد عن الخروج من مناطقه أو كسر ضغط أصحاب الأرض، رغم امتلاكه لاعبين قادرين على ذلك مثل كوكي وأنطوان غريزمان وخوليان ألفاريز. غير أن الصمود الدفاعي لأتلتيكو انهار إثر ركلة ركنية نفذت بذكاء، حيث مرر لامين يامال الكرة إلى مارك برنال الذي سجل الهدف الأول.
في الدقائق العشر الأخيرة من الشوط الأول، تراجع ضغط برشلونة العالي قليلا، ما منح أتلتيكو فرصة لبناء الهجمات بشكل أفضل. وكان غريزمان أخطر لاعبي الفريق الضيف بفضل ذكائه في التحرك ولمساته السريعة وصعوده بالكرة، وكاد أن يسجل هدفا، لولا تألق الحارس غارسيا الذي تصدى لمحاولته.
وفي الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، ارتكب أحد مدافعي أتلتيكو خطأ داخل المنطقة بتدخله على بيدري، ليحتسب الحكم ركلة جزاء نفذها رافينيا بنجاح، معلنا أن برشلونة قطع نصف الطريق نحو العودة. وكان لامين يامال أفضل لاعبي برشلونة في هذا الشوط، بعدما صنع هدفا، ونجح في أربع مراوغات، وبلغت دقة تمريراته 86%.
في الشوط الثاني، واصل برشلونة ضغطه وسعيه نحو تسجيل المزيد، لكن صمود الحارس خوان موسو عقد المهمة بعدما تصدى لفرص متتالية عبر كانسيلو وبرنال. أجرى أتلتيكو مدريد تغييرات بإدخال ألكسندر سورلوث وناهويل مولينا، مع تحويل ماركوس يورينتي إلى وسط الميدان، ومولينا إلى ظهير أيمن، وألفاريز إلى جناح، وسورلوث كرأس حربة للاعتماد على الكرات الهوائية والعرضيات.
من جانبه، أجرى فليك تغييرات بإخراج فيران توريس وفيرمين لوبيز، وإدخال داني أولمو كمهاجم وهمي وماركوس راشفورد كجناح، مع تحويل رافينيا إلى صانع ألعاب. ولم تتوقف الإصابات، إذ تعرض بالدي لإصابة أجبرته على الخروج في الدقيقة 71، ليشارك رونالد أراوخو بدلا منه. وبعد دقيقة واحدة فقط، سجل برشلونة الهدف الثالث عبر مارك برنال مجددًا.
في آخر عشر دقائق، لعب برشلونة بأسلوب “الكل في الكل”، وتقدم أراوخو إلى منطقة الجزاء كمهاجم صريح أملا في تسجيل هدف برأسية، إلا أن الأفكار الدفاعية لدييغو سيميوني صمدت حتى صافرة النهاية، ليعلن الحكم تأهل أتلتيكو مدريد رسميًا إلى النهائي.
أرقام الشوط الثاني أكدت سيطرة برشلونة، حيث بلغت نسبة الاستحواذ 73%، مع ثماني تسديدات ثلاث منها على المرمى، وفوز بـ67% من الكرات الثنائية. وقدم لامين يامال أداء استثنائيا، إذ أنهى اللقاء بـ14 مراوغة ناجحة وفاز بـ14 كرة ثنائية، وكان الأخطر على دفاع المنافس، بينما قال بيدري كلمته بنسبة تمرير عالية ودقة كبيرة في إيصال الكرة.
المباراة أظهرت إصرارا وروحا قتالية من برشلونة حتى صافرة النهاية، وإيمانا قويا لم يكتمل بفارق هدف واحد، مع وضوح أفكار المدرب ونجاحها ميدانيا. في المقابل، ظهر أتلتيكو مدريد بوجه دفاعي حذر وأداء باهت كاد يكلفه غاليا ويبدد أفضلية الذهاب، رغم امتلاكه عناصر قوية وأساليب متنوعة. غير أن قرار المدرب بالاعتماد على الدفاع والمجازفة بالحفاظ على التقدم حتى النهاية أثمر عن بطاقة العبور إلى النهائي.

