حسم ريال مدريد تأهله في إياب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا موسم 2025-2026 بعدما تفوق على بنفيكا بنتيجة 2-1 علىملعب سانتياغو برنابيو، ليؤكد تفوقه في مجموع المباراتين بنتيجة 3-1 ويتأهل عن جدارة إلى الدور التالي، في أمسية أظهرت شخصية الفريق الأوروبية وقدرته على إدارة التفاصيل التكتيكية تحت الضغط.
دخل اللقاء بأجواء مشحونة بعد فوز ريال مدريد ذهابا خارج أرضه، إلا أن بنفيكا باغت أصحاب الأرض في الدقيقة الرابعة عشرة عبر رافا سيلفا الذي استغل هجمة منظمة خلف دفاع مدريد ليعادل الكفة في مجموع المباراتين مؤقتًا ويعيد المواجهة إلى نقطة الاشتعال.
غير أن رد ريال مدريد جاء سريعا بعد دقيقة واحدة فقط، حين أطلق أوريلين تشواميني تسديدة قوية داخل منطقة الجزاء إثر تمريرة متقنة من فيديريكو فالفيردي، ليعيد التقدم للميرينغي في مجموع اللقاءين قبل مرور ربع ساعة، في لقطة عكست جودة التحرك بين الخطوط وحسن استغلال المساحات خلف الدفاع.
تكتيكيا، مال ريال مدريد في الشوط الأول إلى اللعب المباشر عقب هدف التعادل، مع تسريع نسق التحولات الهجومية عبر الأطراف والعمق لخلق اختراقات أمام دفاع بنفيكا المتكتل، بينما اعتمد الفريق البرتغالي على تنظيم دفاعي منضبط وتحولات سريعة خلف ظهيري ريال مدريد مستغلا المساحات في الأطراف. انتهى الشوط الأول بالتعادل 1-1 في نتيجة المباراة، لكن مع أفضلية واضحة لريال مدريد في النتيجة الإجمالية.
في الشوط الثاني، ظهر توازن أكبر في الإيقاع، حيث فرض ريال مدريد سيطرة أوضح على الكرة مع تأمين منطقة الارتكاز والتحكم في نسق اللعب دون اندفاع مفرط قد يفتح المجال أمام المرتدات. شهدت الدقائق بين الخمسين والستين محاولات متبادلة دون تغيير في النتيجة، قبل أن تأتي اللحظة الحاسمة في الدقيقة الثمانين حين استغل فينيسيوس جونيور تمريرة جديدة من فالفيردي وتحرك بذكاء داخل المنطقة ليضع الكرة بهدوء في الشباك، مؤكدا الهدف الثاني وحاسما بطاقة التأهل وسط احتفالات جماهير البرنابيو.
على المستوى التكتيكي، أظهر ريال مدريد قدرة واضحة على تعديل ضغطه بعد استقبال الهدف، فزاد من الكثافة على حامل الكرة في وسط الملعب للحد من تقدم بنفيكا، مع تحركات متناغمة بين فالفيردي وتشواميني وفينيسيوس شكلت مثلثا فعالا في مناطق الاستلام خلف الظهيرين.
كما تعامل الفريق بمرونة دفاعية بعد استعادة التقدم في المجموع، فخفض الإيقاع العددي دون التفريط في خطورته عند التحول للهجوم. في المقابل، بدأ بنفيكا بتنظيم دفاعي جيد ونجح في استغلال المساحات خلف الأظهرة لتسجيل هدفه، لكنه فقد السيطرة تدريجيا على منطقة الوسط مع مرور الوقت، ما قلص من فاعليته الهجومية وأفقده القدرة على الاستمرار في الضغط.
برز أوريلين تشواميني بهدفه المبكر الذي أعاد التوازن ومنح فريقه دفعة معنوية، فيما أكد فينيسيوس جونيور مرة أخرى حساسيته العالية في اللحظات الحاسمة بتسجيله هدف التأمين، بينما كان رافا سيلفا أبرز عناصر بنفيكا هجوميا بتحركاته خلف الدفاع. كما لعب تيبو كورتوا دورا مهما بتصدياته في فترات الضغط البرتغالي، محافظا على استقرار النتيجة حتى لحظة الحسم.
بهذا الفوز، أكد ريال مدريد خبرته الأوروبية في إدارة المواجهات الإقصائية، جامعا بين الانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية، ليحسم التأهل بنتيجة 2-1 في الإياب و3-1 في مجموع المباراتين، مواصلا مسيرته بثبات نحو الأدوار المتقدمة من البطولة.

